الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          الْإِعْرَابُ: الْقَوْلُ فِي: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} وَ {لَنُثْوِيَنَّهَمُ} ظَاهِرٌ. بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ {أَرْسَلْنَا} ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِـ {أَرْسَلْنَا} ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ {إِلَّا} لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهَا. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ فِي مِثْلِ: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} . وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ : مَنْ قَرَأَ: {كَاشَفَ} ; فَهُوَ بِمَعْنَى: {كَشَفَ} ، كَـ (عَاقَبْتُ اللِّصَّ) . وَمَنْ قَرَأَ: {فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ; فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمَنْصُوبِ; وَهُوَ {لِيَكْفُرُوا} . وَقَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ : مَوْضِعُ {مَا} رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ كَوْنَهَا نَصْبًا; عَلَى تَقْدِيرِ: وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، وَأَنْكَرَهُ الزَّجَّاجُ وَقَالَ: الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ فِي مِثْلِ هَذَا: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ. وَمَنْ قَرَأَ: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكُذُبُ} ; فَهُوَ جَمْعُ (كَاذِبٌ) ، أَوْ (كَذُوبٌ) ، وَهُوَ وَصْفٌ لِلْأَلْسِنَةِ، وَمَفْعُولُ {تَصِفُ} قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى ، وَ {الْكَذِبَ} فِي قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ مَفْعُولُ {تَصِفُ} ، وَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى : بَدَلٌ مِنْهُ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى هُوَ. وَمَنْ فَتَحَ النُّونَ مِنْ: {نُسْقِيكُمْ} ; فَمَعْنَاهُ: نَرْوِيكُمْ، وَمَنْ ضَمَّ، فَمَعْنَاهُ نَجْعَلُ لَكُمْ سُقْيًا، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى، وَأَنْشَدَ: [مِنَ الْوَافِرِ] سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ فَلَمْ يَدْعُ لِقَوْمِهِ بِأَنْ يَرْوُوا مِنَ الْعَطَشِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: رَزَقَهُمُ اللَّهُ سُقْيًا; إِذْ بَعِيدٌ أَنْ يَسْأَلَ لِقَوْمِهِ مَا يَرْوِيهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، وَلِغَيْرِهِمْ مَا يُخْصِبُونَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: مِمَّا فِي بُطُونِهِ : يُرِيدُ: الْجِنْسَ، أَوْ وَاحِدَ هَذِهِ {الْأَنْعَامِ} ; وَهُوَ (النَّعَمُ) . وَقِيلَ: (الْهَاءُ) تَعُودُ عَلَى الْبَعْضِ; لِأَنَّ (مِنْ) تَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ، فَبَعْضُهَا: الَّذِي لَهُ لَبَنٌ مِنْهَا. وَقِيلَ: (الْهَاءُ) عَائِدَةٌ عَلَى الْمَعْنَى; فَالْمَعْنَى: نَسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِ هَذَا الْمَذْكُورِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (الْهَاءُ) لِمُذَكِّرٍ; لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلْفَحْلِ. وَمَنْ قَرَأَ: {سَيْغًا لِلشَّارِبِينَ} ; فَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ (سَيِّغٍ) ; كَـ (مَيْتٍ) مِنْ (مَيِّتٍ) ، [وَلَوْ كَانَ (فَعْلًا) لَكَانَ: (سَوْغًا) . وَقَوْلُهُ: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا : (الْهَاءُ) فِي {مِنْهُ} لِلثَّمَرِ، أَوْ لِمَاءِ الْعَصِيرِ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: مَاءً تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: تَتَّخِذُونَ مِنَ الْمَذْكُورِ سَكَرًا]. وَقَوْلُهُ: لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا : [التَّقْدِيرُ: لِكَيْ لَا يَعْلَمَ شَيْئًا] بَعْدَ عِلْمِهِ الْأَشْيَاءَ، فَاسْتَغْنَى بِتَعْدِيَةِ الْأَوَّلِ عَنْ تَعْدِيَةِ الثَّانِي، وَمِثْلُهُ: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضُّحَى: 3]، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [الضُّحَى: 7]، وَشِبْهُهُ. وَقَوْلُهُ: مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {شَيْئًا} بَدَلًا مِنْ {رِزْقًا} . وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ نَصْبَ قَوْلِهِ: {شَيْئًا} بِ(رِزْقٍ) ، وَالْأَصْلُ: رِزْقَ شَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا; انْتُصِبَ (شَيْءٌ) ; لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لِ(رِزْقَ) ، وَمِثْلُهُ: [مِنَ الطَّوِيلِ] ..................... كَرَرْتُ فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعَا الْمَعْنَى: عَنْ ضَرْبِ مِسْمَعٍ; فَلَمَّا دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَامْتَنَعَتِ الْإِضَافَةُ; انْتُصِبَ. وَمَنْ قَرَأَ: {أَيْنَمَا يُوَجَّهْ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} ; فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَنْ قَرَأَ: {يُوَجِّهْ} ; فَالْمَعْنَى: أَيْنَمَا يُوَجِّهْ وَجْهَهُ; فَحُذِفَ; لِلْعِلْمِ بِهِ. وَإِسْكَانُ الْعَيْنِ مِنْ {ظَعَنِكُمْ} وَفَتْحُهَا: لُغَتَانِ، وَلَيْسَ (الظَّعْنُ) مُخَفَّفًا مِنَ (الظَّعَنِ) ; لِأَنَّ الْفَتْحَةَ خَفِيفَةٌ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ مَنْ قَالَ: (عَضُدٌ) ، وَ (كَتِفٌ) : (جَمْلٌ) . * * *

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية