الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          الْإِعْرَابُ: مَنْ قَرَأَ: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ ; فَعَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ، وَالْأَصْلُ: (تَتَنَزَّلُ) ، وَ {تُنَزَّلُ} ; عَلَى تَرْكِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَأُنِّثَ; لِإِسْنَادِهِ إِلَى {الْمَلَائِكَةُ} وَمَنْ قَرَأَ: {يُنَزِّلُ} ; فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَسْرُ الشِّينِ وَفَتْحُهَا فِي بِشِقِّ الْأَنْفُسِ : مُتَقَارِبَانِ، وَهُمَا بِمَعْنَى: (الْمَشَقَّةِ) ، وَهُمَا: مِنَ (الشَّقِّ فِي الْعَصَا) ، وَنَحْوِهَا; [لِأَنَّهُ يَنَالُ مِنْهَا; كَالْمَشَقَّةِ مِنَ الْإِنْسَانِ]. وَقَوْلُهُ: {وَزِينَةً} مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ; الْمَعْنَى: وَجَعَلَهَا زِينَةً، وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ. وَوَجْهُ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِي وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي (الْأَعْرَافِ) [54]. وَمَنْ قَرَأَ: {وَبِالنُّجُمِ} أَرَادَ: النُّجُومَ; فَقَصَرَهُ; كَمَا قَالَ: [مِنَ الرَّجَزِ] إِنَّ الْفَقِيرَ بَيْنَنَا قَاضٍ حَكَمْ أَنْ تَرِدَ الْمَاءَ إِذَا غَابَ النُّجُمْ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ لِمَنْ قَرَأَ: {النُّجْمِ} ، إِلَّا أَنَّهُ أَسْكَنَ اسْتِخْفَافًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (النُّجُمُ) جَمْعَ (نَجْمٍ) ; كَـ (سَقْفٍ) ، وَ (سُقُفٍ) . وَقَوْلُهُ: أَيَّانَ يُبْعَثُونَ مَوْضِعُ {أَيَّانَ} نَصْبٌ بِ {يُبْعَثُونَ} ، وَهِيَ فِي مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَنُونُهَا مَفْتُوحَةٌ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَفَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا فِيهِ: لُغَتَانِ. وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ كَالْقَوْلِ فِي مَاذَا يُنْفِقُونَ [الْبَقَرَةِ: 219]، وَقَوْلُهُ: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ; التَّقْدِيرُ: الَّذِي أَنْزَلَهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَقَوْلُهُ: وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَحْتَمِلُ {مِنْ} وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً; كَأَنَّهُ قَالَ: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ وَأَوْزَارَ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ; كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَوْزَارًا مِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ، يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ [الْعَنْكَبُوتِ: 13]; فَكَأَنَّ قَوْلَهُ: مَعَ أَثْقَالِهِمْ صِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: وَأَوْزَارًا مِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ، وَيُقَوِّيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [طَهَ: 87]; فَكَمَا أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ صِفَةٌ لِ(أَوْزَارِ) النَّكِرَةِ; كَذَلِكَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَوْلُهُ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ : مَنْ قَرَأَ: {السُّقُفُ} ; فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي {وَبِالنُّجُمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ (سَقْفٍ) . وَالْقَوْلُ فِي {تُشَاقُّونِ} كَالْقَوْلِ فِي {أَتُحَاجُّونِي} [الْأَنْعَامِ: 80]، وَ {تُبَشِّرُونِ} [الْحِجْرِ: 54]. وَحَذْفُ الْهَمْزَةِ فِي قَوْلِهِ: {شُرَكَائِيَ} تَخْفِيفٌ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِ: تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ . وَقَوْلُهُ: فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا : قَوْلُهُ: {خَالِدِينَ} : حَالٌ مِنَ الْمَأْمُورِينَ، وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنْ {جَهَنَّمَ} وَإِنْ كَانَ فِي الصِّفَةِ مَا يَعُودُ إِلَيْهَا; لِأَنَّ الْحَالَ إِذَا كَانَتْ مِنْ {جَهَنَّمَ} ; وَجَبَ أَنْ تَظْهَرَ (أَنْتُمْ) ; لِجَرْيِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ. وَقَوْلُهُ: قَالُوا خَيْرًا : تَقْدِيرُهُ: قَالُوا: أَنْزَلَ خَيْرًا، وَيَنْبَغِي أَنْ نُقَدِّرَهَا عَلَى هَذَا اسْمًا وَاحِدًا. وَقَوْلُهُ: وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ : تَقْدِيرُهُ: وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ الْآخِرَةُ. وَقَوْلُهُ: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا : رَفْعُ {جَنَّاتُ} عَلَى تَقْدِيرِ: وَهِيَ جَنَّاتُ، فَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِقَوْلِهِ: دَارُ الْمُتَّقِينَ ، أَوْ تَكُونُ مَرْفُوعَةً بِالِابْتِدَاءِ; التَّقْدِيرُ: جَنَّاتُ عَدْنٍ نِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ. وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْدَى مَنْ يُضِلُّ} : مَنْ قَرَأَ: {لَا يُهْدَى} ; فَـ {مَنْ} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأَنَّهَا اسْمُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهِيَ بِمَعْنَى: (الَّذِي) ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا مَحْذُوفٌ، وَالْعَائِدُ عَلَى اسْمِ (إِنَّ) مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ الضَّمِيرُ الْمَسْتَكِنُّ فِي {يُضِلُّ} . وَمَنْ قَرَأَ: لَا يَهْدِي ; جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلَ (هَدَى) ، فَتَكُونَ {مَنْ} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِهِ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى (يَهْتَدِي) ; فَتَكُونَ {مَنْ} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَالْعَائِدُ إِلَى {مَنْ} الْهَاءُ الْمَحْذُوفَةُ مِنْ (يُضِلُّهُ) ، وَالْعَائِدُ إِلَى اسْمِ (إِنَّ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَكِنُّ فِي {يُضِلُّ} . وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا : مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: (يَبْعَثُهُمْ) يَدُلُّ عَلَى الْوَعْدِ. * * *

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية