الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          التَّفْسِيرُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ : قِيلَ مَعْنَاهُ: يَأْتِي; فَهُوَ كَقَوْلِكَ: (إِنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ) ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ إِخْبَارَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ، وَ أَمْرُ اللَّهِ : عِقَابُهُ لِمَنْ أَقَامَ عَلَى الشِّرْكِ بِهِ، وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. الضَّحَّاكُ: (أَمْرُهُ) : مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ فَرَائِضِهِ وَأَحْكَامِهِ. وَقِيلَ: (أَمْرُهُ) : نَصْرُهُ. وَقِيلَ: هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. الزَّجَّاجُ: هُوَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُجَازَاةِ عَلَى كُفْرِهِمْ; فَهُوَ كَقَوْلِهِ: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ [هُودٍ: 40]. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَتَتْ أَشْرَاطُ اللَّهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِهَا. وَقَوْلُهُ: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الرُّوحُ) : خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى; كَصُوَرِ بَنِي آدَمَ، لَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ (الرُّوحَ) هَهُنَا: الْوَحْيُ. الْحَسَنُ: هُوَ النُّبُوَّةُ. الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى. قَتَادَةُ: (الرُّوحُ) : الْوَحْيُ وَالرَّحْمَةُ. الزَّجَّاجُ: (الرُّوحُ) : مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ حَيَاةٌ; بِالْإِرْشَادِ إِلَى أَمْرِهِ. وَ {مِنْ} فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ أَمْرِهِ : بِمَعْنَى الْبَاءِ. وَفِي قَوْلِهِ: أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ تَحْذِيرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ; وَلِذَلِكَ جَاءَ الْإِنْذَارُ; لِأَنَّ أَصْلَهُ التَّحْذِيرُ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَاتَّقُونِ} . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ : {الْإِنْسَانُ} : اسْمٌ لِلْجِنْسِ، وَرُوِيَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ. وَقَوْلُهُ: خَصِيمٌ مُبِينٌ أَيْ: يُخَاصِمُ اللَّهَ تَعَالَى فِي قُدْرَتِهِ، وَيُبِينُ عَنْ خُصُومَتِهِ بِمَنْطِقِهِ. وَقَوْلُهُ: لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ : الدِّفْءُ: مَا يُلْبَسُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ (الْمَنَافِعُ) : نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ. مُجَاهِدٌ: (الْمَنَافِعُ) : الرُّكُوبُ، وَاللَّحْمُ، وَاللَّبَنُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ : قَالَ قَتَادَةُ: لِأَنَّهَا إِذَا رَاحَتْ أَعْظَمُ مَا تَكُونُ أَسْنِمَةً وَضُرُوعًا، وَ (الرَّوَاحُ) : رُجُوعُهَا بِالْعَشِيِّ مِنَ الْمَرْعَى، وَ (الْمَرَاحُ) : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ، وَ (السَّرْحُ) وَ (السُّرُوحُ) : خُرُوجُهَا إِلَى الْمَرْعَى بِالْغَدَاةِ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ : (الْأَثْقَالُ) : أَثْقَالُ النَّاسِ; مِنْ مَتَاعٍ، وَطَعَامٍ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ: أَبْدَانُهُمْ; يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزَّلْزَلَةِ: 2]. وَ (شِقُّ الْأَنْفُسِ) : مَشَقَّتُهَا; وَهُوَ التَّكَرُّهُ الَّذِي تَكَادُ تَنْشَقُّ مِنْهُ النَّفْسُ. قَتَادَةُ: (شِقُّ الْأَنْفُسِ) : جُهْدُهَا. وَقَوْلُهُ: وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ : قِيلَ: يَعْنِي: مَا أَعَدَّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلِأَهْلِ النَّارِ. وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ خَلْقٍ لَا يُعْلَمُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ خَلْقُ السُّوسِ فِي الثِّيَابِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ: بَيَانُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَقِيلَ: {السَّبِيلُ} : الْإِسْلَامُ. وَمِنْهَا جَائِرٌ : [أَيْ: وَمِنَ السَّبِيلِ جَائِرٌ]; أَيْ: عَادِلٌ عَنِ الْحَقِّ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَعَنْهَا جَائِرٌ; أَيْ: عَنِ السَّبِيلِ; فَـ (مِنْ) بِمَعْنَى: (عَنْ) . وَقِيلَ: مَعْنَى قَصْدُ السَّبِيلِ : مَسِيرُكُمْ، وَرُجُوعُكُمْ. وَ {السَّبِيلُ} : وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ. وَقَوْلُهُ: لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ أَيْ: سَقْيُ شَجَرٍ. وَقَوْلُهُ: فِيهِ تُسِيمُونَ أَيْ: تَرْعَوْنَ، وَأَصْلُ (السَّوْمِ) : الْإِبْعَادُ فِي الْمَرْعَى، أَسَمْتُ الْإِبِلَ، فَأَنَا مُسِيمٌ. وَقَوْلُهُ: وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ أَيْ: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مِنَ الْأَشْجَارِ، وَالثِّمَارِ، وَالدَّوَابِّ. وَقَوْلُهُ: وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا يَعْنِي: اللُّؤْلُؤَ، وَالْمَرْجَانَ، وَشِبْهَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ : قَالَ الضَّحَّاكُ: أَيْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ. الْحَسَنُ: {مَوَاخِرَ} أَيْ: مَوَاقِرَ مَشْحُونَةً، وَعَنْهُ أَيْضًا: جِوَارِيَ. وَقِيلَ: {مَوَاخِرَ} : مُلَجِّجَةً فِي دَاخِلِ الْبَحْرِ، وَأَصْلُ (الْمَخْرِ) : شَقُّ الْمَاءَيْنِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، مَخَرَتِ السَّفِينَةُ تَمْخُرُ، وَتَمْخَرُ; فَهِيَ مَاخِرَةٌ; إِذَا شَقَّتِ الْمَاءَ، وَسُمِعَ لَهَا صَوْتٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَيْ: جِبَالًا; أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أَيْ: لِئَلَّا تَمِيدَ بِكُمْ; أَيْ: تَضْطَرِبَ وَتَتَحَرَّكَ. وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا أَيْ: وَجَعَلَ فِيهَا أَنْهَارًا وَسُبُلًا، وَ (السُّبُلُ) : الطُّرُقُ. وَعَلَامَاتٍ يَعْنِي: النُّجُومَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الْعَلَامَاتُ) : مَعَالِمُ النَّهَارِ. وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ يَعْنِي: بِاللَّيْلِ، وَ (النَّجْمُ) يُرَادُ بِهِ: النُّجُومُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْجَدْيُ وَالْفَرْقَدَانِ. الْكَلْبِيُّ: (الْعَلَامَاتُ) : الْجِبَالُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ : هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَنْ لَا يَخْلُقُ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ، أَخْبَرَ عَنْهَا كَمَا يُخْبِرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ، عَلَى مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ، وَيُسْأَلُ بِ(مَنْ) عَنِ الْبَارِي تَعَالَى، وَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ بِ(مَا) ; لِأَنَّ (مَا) إِنَّمَا يُسْأَلُ بِهَا عَنِ الْأَجْنَاسِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِذِي جِنْسٍ; وَلِذَلِكَ أَجَابَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِرْعَوْنَ حِينَ قَالَ لَهُ: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى [طَهَ: 49]، وَلَمْ يُجِبْ حِينَ قَالَ لَهُ: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشُّعَرَاءِ: 23] إِلَّا بِجَوَابِ (مَنْ) ، وَأَضْرَبَ عَنْ جَوَابِ (مَا) حِينَ كَانَ السُّؤَالُ فَاسِدًا. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا يَعْنِي: نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ. وَقَوْلُهُ: وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ : [يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي {يَشْعُرُونَ} ] لِلْمُشْرِكِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَصْنَامِ; فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَمَا تَشْعُرُ الْأَصْنَامُ مَتَى يُبْعَثُ الْمُشْرِكُونَ؟وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ : قِيلَ: إِنَّ هَذَا أُنْزِلَ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ يَقْرَأُ أَخْبَارَ الْعَجَمِ عَلَى قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: مَا يَقْرَأُ مُحَمَّدٌ عَلَى أَصْحَابِهِ إِلَّا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ. وَقَوْلُهُ: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْأَمْرِ، وَالْمَعْنَى: التَّهَدُّدُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ (كَيْ) ، مُتَعَلِّقَةً بِمَا قَبْلَهَا. وَقَوْلُهُ: وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ: يَحْمِلُونَ وِزْرَ مَنْ أَضَلُّوهُ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ إِثْمِ الْمُضِلِّ شَيْءٌ. وَقَوْلُهُ: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْآيَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي: نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ، وَكَانَ بَنَى صَرْحًا بَعْدَ أَنْ صَنَعَ بِالنُّسُورِ مَا صَنَعَ، فَخَرَّ. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ : تَمْثِيلٌ; وَالْمَعْنَى: أَهْلَكَهُمْ، فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ بُنْيَانُهُ. [وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ، فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ بُنْيَانُهُ]. [وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ أَيْ: عَنْ كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ; كَقَوْلِكَ: (اشْتَكَى فُلَانٌ عَنْ دَوَاءٍ شَرِبَهُ) ، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ: مِنْ فَوْقِهِمْ عَلَى هَذَا; لَتُوُهِّمَ أَنَّ السَّقْفَ خَرَّ وَلَيْسُوا تَحْتَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (عَلَى) بِمَعْنَى اللَّامِ; فَالْمَعْنَى: فَخَرَّ لَهُمْ; فَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إِلَى ذِكْرِ مِنْ فَوْقِهِمْ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ. وَلَا تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ (عَلَى) فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا فِي الشَّرِّ، وَيَسْتَعْمِلُونَ اللَّامَ فِي خِلَافِهِ; يَقُولُونَ: (خَرِبَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُهُ) ، وَلَا يَقُولُونَ: (عَمَرَتْ عَلَيْهِ) ، وَ (قَالَ عَنِّي) فِي الْحَقِّ، وَ (قَالَ عَلَيَّ) فِي الْكَذِبِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [آلِ عِمْرَانَ: 78]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ : يُرِيدُ: أَيْنَ شُرَكَائِي عَلَى زَعْمِكُمْ؟وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا أَيْ: قَالُوا: أَنْزَلَ خَيْرًا، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقَالَ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ; فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الَّذِينَ اتَّقَوْا. وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِهِ فِي (الْأَنْعَامِ) [148]، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ أَذْكُرْهُ إِنَّمَا تَرَكْتُ ذِكْرَهُ لِمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِهِ; أَوْ لِأَنَّهُ جَلِيٌّ غَيْرُ خَفِيٍّ، وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ مَذْكُورٌ فِي الْإِعْرَابِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ : رُوِيَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دَيْنٌ، فَاقْتَضَاهُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ فِي بَعْضِ مَا قَالَ: وَالَّذِي أَرْجُوهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُ: وَإِنَّكَ لَتَزْعُمُ أَنَّكَ تُبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ؟! وَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ; فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ : [يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ; وَالتَّقْدِيرُ: بَلَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ; لِيُبَيِّنَ لَهُمُ] الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ; لِيُبَيِّنَ لَهُمْ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية