الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          التَّفْسِيرُ: قِيلَ: مَعْنَى لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ : قُلْنَا لَهُمْ: وَاللَّهِ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ، عَلَى الْقَسَمِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، فَسَقَطَتْ(أَنْ) ، فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا أَيْ: أَحْسِنُوا بِهِمَا إِحْسَانًا. وَذِي الْقُرْبَى يَعْنِي: قَرَابَةَ الرَّحِمِ وَالصُّلْبِ. {وَالْيَتَامَى} قِيلَ: الْيَتِيمُ فِي النَّاسِ: مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَفِي غَيْرِ النَّاسِ: مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَإِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ حَدَّ الْبُلُوغِ; زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ. {وَالْمَسَاكِينِ} : (الْمِسْكِينُ) : الَّذِي أَسْكَنَهُ الْفَقْرُ، يُسَمَّى بِهِ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ : أَيْ: تَوَلَّى أَسْلَافُكُمْ، وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ مِثْلَهُمْ. وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ أَيْ: لَا يَسْفِكُ بَعْضُكُمْ دَمَ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ: وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ . ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أَيِ: اعْتَرَفْتُمْ أَنَّ هَذَا الْمِيثَاقَ أُخِذَ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَوَائِلِكُمْ، وَشَهِدْتُمْ بِذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِجَمِيعِهِ: أَوَائِلَهُمْ، ثُمَّ خُصُّوا بِالْخِطَابِ، فَقَالَ: ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ أَيْ: يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ : وَهَذَا نَزَلَ فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَبَنِي قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرِ، مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ أَعْدَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتِ الْأَوْسُ حُلَفَاءَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَالْخَزْرَجُ حُلَفَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَخَوَانِ، وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَيْضًا أَخَوَانِ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَصَارَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، وَقُرَيْظَةُ حُلَفَاءَ الْأَوْسِ، فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ، ثُمَّ تُرْفَعُ الْحَرْبُ، فَيَفْدُونَ أَسْرَاهُمْ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . وَمَعْنَى {تَظَّاهَرُونَ عَلَيْهِمْ} : تَعَاوَنُونَ: مُشْتَقٌّ مِنَ (الظَّهْرِ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَوِّي بَعْضًا، فَيَكُونُ لَهُ كَظَهْرِهِ. وَ (الْأَسِيرُ) : مُشْتَقٌّ مِنَ (الْإِسَارِ) ؛ وَهُوَ الْقِدُّ الَّذِي يُشُدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ، فَسُمِّيَ أَسِيرًا; لِأَنَّهُ يُشَدُّ وَثَاقًا، وَتَكْسِيرُ {أُسَارَى} مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْقِرَاءَاتِ. وَ (الْفِدَاءُ مِنَ الشَّيْءِ) : الْعِوَضُ مِنْهُ. وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَيْ: وَالْأَمْرُ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {هُوَ} كِنَايَةً عَنِ الْإِخْرَاجِ، ثُمَّ فُسِّرَ. وَ (الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا) الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ جَزَاءَهُمْ: مَا نَالَ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْجَلَاءِ، وَمَا نَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ قَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ، وَسَبْيِ الذَّرَارِي. وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَ (الْخِزْيُ) : الْجِزْيَةُ، وَالذُّلُّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ (التَّقْفِيَةُ) : الِاتِّبَاعُ، وَالْإِرْدَافُ. وَقَوْلُهُ: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (الْأَيْدُ) : الْقُوَّةُ، وَ {وَأَيَّدْنَاهُ} : قَوَّيْنَاهُ، وَ (رُوحُ الْقُدُسِ): جِبْرِيلُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا: الِاسْمُ الَّذِي كَانَ يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى. ابْنُ زَيْدٍ : الْإِنْجِيلُ، سُمِّيَ رُوحًا كَمَا سُمِّي الْقُرْآنُ كَذَلِكَ; لِأَنَّهُمَا يُحْيَا بِهِمَا، وَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ يَأْتِي بِمَا يُحْيَا بِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَيَاةِ، وَعَنِ الْكَافِرِينَ بِالْمَوْتِ، فَقَالَ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَ {الْقُدُسِ} : الطِّهَارَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ يَعْنِي: مَا فَعَلَهُ أَسْلَافُكُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية