الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ : مَنْ تَرَكَ هَمْزَ {إِسْرَائِيلَ} عَلَى وَجْهِ تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ. أُوفِ بِعَهْدِكُمْ : {أُوفِ} وَ {أُوَفِّ} مُتَقَارِبَانِ، وَفِي التَّشْدِيدِ مَعْنَى التَّكْثِيرِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْفَوْا بِعَهْدِي أُبَالِغْ فِي تَوْفِيَتِكُمْ، فَضَمِنَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْطِيَ الْكَثِيرَ عَنِ الْقَلِيلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الْأَنْعَامِ: 160]. وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ إِيَّايَ} : مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ بَعْدَهُ، التَّقْدِيرُ: (وَإِيَّايَ ارْهَبُوا فَارْهَبُونِ) ، وَكَانَ النَّصْبُ أَوْلَى; لِأَنَّهُ أَمْرٌ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ: (وَأَنَا فَارْهَبُونِ) عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَكَوْنُ {فَارْهَبُونِ} [الْخَبَرَ; عَلَى تَقْدِيرِ الْحَذْفِ]، كَأَنَّ الْمَعْنَى: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَارْهَبُونِ) . مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، التَّقْدِيرُ: بِمَا أَنْزَلْتُهُ مُصَدِّقًا، فَالْعَامِلُ فِيهِ {أَنْزَلْتُ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ (مَا) ، وَالْعَامِلُ فِيهِ {آمِنُوا} ، التَّقْدِيرُ: آمِنُوا بِالْقُرْآنِ مُصَدِّقًا. وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ أَوَّلَ} : عِنْدَ سِيبَوَيْهِ : اسْمٌ لَمْ يُنْطَقْ مِنْهُ بِفِعْلٍ، وَفَاؤُهُ وَعَيْنُهُ وَاوَانِ، فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ; لِاجْتِمَاعِ الْوَاوَاتِ. وَهُوَ عِنْدُ الْكُوفِيِّينَ (أَفْعَلُ) مِنْ (وَأَلَ) ؛ إِذَا لَجَأَ، وَخُفِّفَتْ بِالْبَدَلِ وَالْإِدْغَامِ. وَقِيلَ: هُوَ (أَفْعَلُ) مِنْ (آلَ يَؤُولُ) ، فَأَصْلُهُ: (أَأْوَلُ) ، ثُمَّ قُلِبَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا (أَعْفَلُ) مَقْلُوبٌ مِنْ (أَفْعَلُ) . أَبُو عَلِيٍّ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ; لَجَازَ فِيهِ التَّحْقِيقُ; كَمَا جَازَ فِي {سَوْءَةَ} [الْمَائِدَةِ: 31]; لِأَنَّ هَذَا النَّحْوَ لَمْ يَأْتِ مُلْزِمًا الْبَدَلَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ (وَأَلَ) ؛ لَجَازَ تَصْحِيحُ الْفَاءِ مِنْ (وُؤْلَى) ، وَأَلَّا تُقْلَبَ هَمْزَةً; لِأَنَّ الْعَيْنَ إِذَا كَانَتْ هَمْزَةً فَخُفِّفَتْ; لَمْ تَلْزَمِ الْوَاوَ، فَصَارَ مِثْلَ: {وُورِيَ} [الْأَعْرَافِ: 20]، فَفِي إِلْزَامِهِمُ الْفَاءَ الْبَدَلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا وَاوٌ أُبْدِلَتْ; كَمَا أُبْدِلَتْ فِي: (وَقَتْكَ الْأَوَاقِي) . وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا أَصْلُ (آيَةٍ) عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ : (أَيَيَةٌ) ، أُعِلَّتِ الْعَيْنُ، وَالْأَصْلُ أَنْ تُعَلَّ اللَّامُ وَتَسْلَمَ الْعَيْنُ، وَهِيَ عِنْدِ الْكِسَائِيِّ: (آيِيَةٌ) ؛ مِثْلَ: فَاعِلَةٌ، حُذِفَتِ الْيَاءُ الْأُولَى; لِئَلَّا يَلْزَمَ فِيهِ مِنَ الْإِدْغَامِ مَا يَلْزَمُ فِي (دَابَّةٍ) ، فَيَثْقُلُ، وَهِيَ عِنْدَ الْفَرَّاءِ : (أَيْيَةٌ) : (فَعْلَةٌ) ، أُبْدِلَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلِفًا اسْتِثْقَالًا لِلتَّضْعِيفِ، كَمَا أَبْدَلُوهَا فِي (دِيوَانٍ) وَ (قِيرَاطٍ) . بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: هِيَ (فَعْلَةٌ) ، (أَيْيَةٌ) ، اسْتُثْقِلَ التَّضْعِيفُ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ الْأُولَى أَلِفًا; لِانْكِسَارِهَا وَتَحَرُّكِ مَا قَبْلَهَا. اعْتَرَضَ أَبُو عَلِيٍّ قَوْلَ الْكِسَائِيِّ بِأَنْ قَالَ: لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ الْعَيْنَ أَوِ اللَّامَ، وَلَا يَسْهُلُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنَ; لِأَنَّهَا تَجْرِي فِي هَذَا الْقَبِيلِ مَجْرَى الصَّحِيحِ، أَلَا تَرَاهَا تَجْرِي كَذَلِكَ فِي بَابِ (عَيِيَتْ) ، و(حَيِيَتْ) ، وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا مِنْ حَيْثُ جَازَ إِعْلَالُهَا فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ ; لِأَنَّ الْإِعْلَالَ يَجُوزُ فِي أَشْيَاءَ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْحَذْفُ، وَالْإِعْلَالُ يَجْرِي عَلَى اطِّرَادٍ، وَلَيْسَ الْحَذْفُ كَذَلِكَ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَيِّنَاتِ; لِأَنَّ الْحَذْفَ فِيهِ قَلِيلٌ جِدًّا، وَلَا يَكُونُ الْمَحْذُوفُ اللَّامَ; لِأَنَّهَا لَمْ تُحْذَفْ عَلَى هَذَا الْحَدِّ، وَلَا يُقَاسُ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَلِيلُ مِنْ قَوْلِهِمْ: (مَا بَالَيْتُ بِهِ بَالَةً) ؛ لِأَنَّهُ شَاذٌّ مَعَ أَنَّ الْحَذْفَ قَدْ جَرَى فِي فِعْلِ (بَالَةً) ، فَجَرَى الْمَصْدَرُ مَجْرَى الْفِعْلِ. * * *

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية