الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                          التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                          المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          التَّفْسِيرُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَحْكَامِ أَكْثَرُ مَا فِي هَذِهِ الْآيِ مِنَ التَّفْسِيرِ، فَإِنَّمَا أَذْكُرُ مَا لَمْ أَذْكُرْهُ، وَكَذَلِكَ سَبِيلُنَا فِي سَائِرِ الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا : (الْجَنَفُ): الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ، وَ (الْإِثْمُ): الْعَمْدُ. وَقَوْلُهُ: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ : سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا؛ لِشُهْرَتِهِ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ، وَسُمِّيَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ شِدَّةَ الْحَرِّ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ (الرَّمْضَاءِ) ؛ وَهِيَ الرَّمْلُ الْحَامِي مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، وَسُمِّيَ الْقُرْآنَ؛ لِاجْتِمَاعِ حُرُوفِهِ. يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ يَعْنِي: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرُّخْصَةِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ. وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أَيْ: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ؛ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أَيْ: قَرِيبُ الْإِجَابَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَسْمَعُ دُعَاءَهُمْ سَمَاعَ الْقَرِيبِ الْمَسَافَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى قُرْبِ الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الْبَارِئِ جَلَّ وَعَزَّ. قَتَادَةُ : نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْمٍ سَأَلُوا: كَيْفَ الدُّعَاءُ ؟ وَقِيلَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَرِيبٌ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: كَيْفَ يَكُونُ قَرِيبًا وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ، غِلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ؟ فَنَزَلَتْ. وَقَوْلُهُ: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ قِيلَ: الْمَعْنَى: إِنْ شِئْتُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ عَبْدٍ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَدْعُو بِهِ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا؛ أُعْطِيَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا؛ ذُخِرَ لَهُ. فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أَيْ: فَلْيَسْتَدْعُوا الْإِجَابَةَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَاهُ: فَلْيُجِيبُونِي. [وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَسْمَعُ دُعَاءَهُ، كَمَا جَاءَ (سَمِعَ) فِي مَعْنَى: (أَجَابَ) فِي قَوْلِهِ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). وَقِيلَ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قُرْبِ عِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: (أَسْمَعُ كَلَامَكَ، وَأُجِيبُ نِدَاءَكَ). وَقِيلَ: أُجِيبُ دُعَاءَهُ إِذَا كَانَتْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ. وَقِيلَ: مَعْنَى الدُّعَاءِ: الْعِبَادَةُ، وَمَعْنَى الْإِجَابَةِ: الْجَزَاءُ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ]. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسٌ لِصَاحِبِهِ؛ لِتَجَرُّدِهِمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتْرٌ لِصَاحِبِهِ - فِيمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجِمَاعِ - عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ. ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَعْنَى: يَسْكُنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ. وَمَعْنَى تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ : تَخُونُونَهَا فِي ارْتِكَابِ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ. وَ (الْمُبَاشَرَةُ): إِلْصَاقُ الْبَشَرَةِ بِالْبَشَرَةِ. وَ (الْفَجْرُ): فَجْرُ الصَّبَاحِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِانْبِعَاثِ ضَوْئِهِ. حُدُودُ اللَّهِ : مَا مَنَعَ مِنْهُ. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ : سُمِّيَ الْهِلَالُ هِلَالًا؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُهِلُّونَ بِذِكْرِهِ إِذَا رَأَوْهُ. الْأَصْمَعِيُّ : يُسَمَّى هِلَالًا حَتَّى يَحْجُرَ؛ أَيْ: يَسْتَدِيرُ بِخُطَّةٍ رَقِيقَةٍ. وَقِيلَ: إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ. وَقِيلَ: حَتَّى يَغْلِبَ ضَوْءُهُ، وَذَلِكَ فِي السَّابِعَةِ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية