الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

        خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

        جزء صفحة
        الْأَمْرُ الثَّامِنُ: أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ بَشِيرٍ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ اعْتَبَرَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فِي الصِّحَّةِ فَلَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّ النُّعْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "فَرَجَعَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ". وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ اعْتِبَارَهُ التَّسْوِيَةَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَرَجَعَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ" فَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، فَالْمَحْفُوظُ الْمَشْهُورُ "فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ". 4- وَلِأَنَّهُ وَهَبَ كَسْبَهُ لِكَسْبٍ غَيْرِ مُعْتَاضٍ عَنْهُ، فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا لَوْ وَهَبَ عَبْدَهُ. 5- وَلِأَنَّ مَالَ الْوَلَدِ فِي يَدِ وَالِدِهِ; لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا، وَأَخْذِ النَّفَقَةِ مِنْهُ إِذَا كَانَ كَبِيرًا، فَصَارَتْ هِبَتُهُ لَهُ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ فِي حُكْمِ مَا وَهَبَهُ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ لِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ جَازَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَإِنْ أَقْبَضَهُ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَاقِي فِي يَدِهِ. وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّهَا هِبَةٌ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا، فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَمْ يُقْبَضْ. 6- وَلِأَنَّ الْأَبَ يَخْتَصُّ مَعَ الْوَلَدِ بِمَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَلَهُ شُبْهَةٌ فِي مَالِهِ فَفَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ. 7- وَلِأَنَّ الْمَانِعِينَ قَدْ وَافَقُونَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ، وَذِي الرَّحِمِ، فَلِأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ فِيهَا مَعَ ذِي الرَّحِمِ الْمُبَاعِضِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى مِنْهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ ذِي الرَّحِمِ; لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: النَّصُّ الْمُعَاضِدُ. وَالثَّانِي: الْبَعْضِيَّةُ الْمُمَازِجَةُ. الثَّالِثُ: التَّمَيُّزُ بِالْأَحْكَامِ الْمَخْصُوصَةِ. 8- وَلِأَنَّ الْأَبَ لَا يُتَّهَمُ فِي رُجُوعِهِ; لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ.

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية