الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              سنن أبي داود 2301 21 - بَابُ مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ 197 \ 2206 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ إِخْرَاجٍ . قَالَ عَطَاءٌ : إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ ، قَالَ عَطَاءٌ : ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وُجُوبِ اعْتِدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي مَنْزِلِهَا، فَأَوْجَبَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ: تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَالَ بِهِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لِمُلَازَمَةِ الْمَنْزِلِ فِيمَا إِذَا جَاءَهَا خَبَرُ وَفَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا تَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهَا الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ نَعْيُ زَوْجِهَا. وَحَدِيثُ الْفُرَيْعَةِ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ، وَأَنَّهَا نَسَخَتْ الِاعْتِدَادَ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ فَالْمَنْسُوخُ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ الِاعْتِدَادِ فِي الْمَنْزِلِ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُهَا لِلسُّكْنَى فِي بَيْتِ الزَّوْجِ الَّذِي صَارَ لِلْوَرَثَةِ سَنَةً، وَصِيَّةً أَوْصَى اللَّهُ بِهَا الْأَزْوَاجَ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا اسْتِحْقَاقٌ فِي السُّكْنَى الْمَذْكُورَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ الزَّوْجُ لَهَا أَوْ بَذَلَ الْوَرَثَةُ لَهَا السُّكْنَى لَزِمَهَا الِاعْتِدَادُ فِيهِ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا فِعْلُ السُّكْنَى لَا تَحْصِيلُ الْمَسْكَنِ، فَالَّذِي نُسِخَ إِنَّمَا هُوَ اخْتِصَاصُهَا بِسُكْنَى السَنَةِ دُونَ الْوَرَثَةِ، وَالَّذِي أُمِرَتْ بِهِ أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية