الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
صحيح مسلم 5359 [ 2877 ] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : سُورَةُ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : آلتَّوْبَةِ ؟ بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ ! مَا زَالَتْ تَنْزِلُ : وَمِنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ - حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَا تُبْقِي مِنَّا أَحَدًا إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا . قَالَ : قُلْتُ : سُورَةُ الْأَنْفَالِ ؟ قَالَ : تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ . قَالَ : قُلْتُ : فَالْحَشْرُ ؟ قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (4882) ، وَمُسْلِمٌ (3031) . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ قِصَّةُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . انْظُرْ صَحِيحَ مُسْلِمٍ (2769) (53) . وَكَذَلِكَ قِصَّةُ : وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [ التَّوْبَةِ : 84 ] تَقَدَّمَتْ فِي الْجَنَائِزِ . انْظُرْ صَحِيحَ مُسْلِمٍ (2774) (3) . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ بَدْرٍ فِي الْجِهَادِ . انْظُرْ صَحِيحَ مُسْلِمٍ (1779) (83) . المفهم وَ ( قَوْلُ عَائِشَةَ " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التَّوْبَةِ : 33 ] إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ! " ) ، كَأَنَّ عَائِشَةَ فَهِمَتْ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تُعْبَدُ أَبَدًا وَأَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ لَا يَزَالُ ظَاهِرًا غَالِبًا عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَجَابَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَغْلَبِ الْبُلْدَانِ وَفِي أَكْثَرِ الْأَزْمَانِ ، لَا أَنَّ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ تَنْقَطِعُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا أَنَّ جَمِيعَ الْأَدْيَانِ تَذْهَبُ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا دِينُ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ : يَمْحُو بِهِ الْأَدْيَانَ كُلَّهَا - وَإِنَّمَا قَالَ : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَقَدْ أَظْهَرَهُ عَلَى كُلِّ الْأَدْيَانِ وَأَبْقَاهُ مَعَ تَجَدُّدِ الْأَزْمَانِ ، كَيْفَ لَا وَقَدِ امْتَدَّ الْإِسْلَامُ فِي مَعْمُورِ الْأَرْضِ ، مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى أَقْصَى مَغْرِبِهَا حَتَّى غَلَبَ أَهْلُهُ الْأَكَاسِرَةَ وَالْقَيَاصِرَةَ وَالْهَرَاقِلَةَ وَالتَّتَابِعَةَ وَالْبِلَادَ الْيَمَنِيَّةَ وَكَثِيرًا مِنَ الْبِلَادِ الْهِنْدِيَّةِ ، فَغَلَبُوا عَلَى مُتَعَبَّدَاتِهِمْ وَمَوَاضِعِ قُرُبَاتِهِمْ وَصَلَوَاتِهِمْ ، فَلَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية