الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              5335 (4) ومن سورة النساء

                                                                                              [ 2859 ] عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع [ النساء : 3 ] قالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها  فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن إلى قوله : وترغبون أن تنكحوهن [ النساء : 127 ] قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله فيها : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا [ النساء : 3 ] قالت : وقول الله في الآية الأخرى : وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن .

                                                                                              وفي رواية قالت : أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ، ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها ، فلا ينكحها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها ، فقال : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء [ النساء : 3 ]

                                                                                              يقول : ما أحللت لكم ، ودع هذه التي تضر بها .

                                                                                              وفي أخرى : أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله ، فيرغب عنها أن يتزوجها ، ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله ، فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره .

                                                                                              رواه البخاري (4574) ، ومسلم (3018) ، وأبو داود (2068) ، والنسائي (6 \ 115) .

                                                                                              [ ص: 325 ]

                                                                                              التالي السابق



                                                                                              الخدمات العلمية