الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا . الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي مَنِ اسْتَهْدَاهُ، الْوَاقِي مَنِ اتَّقَاهُ، الْكَافِي مَنْ تَحَرَّى رِضَاهُ، حَمْدًا بَالِغًا أَمَدَ التَّمَامِ وَمُنْتَهَاهُ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى نَبِيِّنَا وَالنَّبِيِّينَ وَآلِ كُلٍّ مَا رَجَا رَاجٍ مَغْفِرَتَهُ وَرُحْمَاهُ آمِينَ. التقييد والإيضاح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَلْهَمَ لِإِيضَاحِ مَا أُبْهِمَ، وَأَفْهَمَ آبِي الِاصْطَلَاحِ وَلَوْ شَاءَ لَمْ نَفْهَمْ، وَأَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَاشِفُ لِمَا يَنُوبُ مِنَ الْخُطُوبِ وَيَدْهَمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفْضَلُ مَنْ أَنْجَدَ وَأَتْهَمَ، وَأَعْدَلُ مَنْ أَنْقَدَ وَأَسْهَمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَحْسَنَ مَا صَنَّفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي مَعْرِفَةِ الِاصْطِلَاحِ: كِتَابُ "عُلُومُ الْحَدِيثِ" لِابْنِ الصَّلَاحِ، جَمَعَ فِيهِ غُرَرَ الْفَوَائِدِ فَأَوْعَى، وَدَعَى لَهُ زُمَرَ الشَّوَارِدِ فَأَجَابَتْ طَوْعًا، إِلَّا أَنَّ فِيهِ غَيْرَ مَوْضِعٍ قَدْ خُولِفَ فِيهِ، وَأَمَاكِنَ أُخَرَ تَحْتَاجُ إِلَى تَقْيِيدٍ وَتَنْبِيهٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ نُكَتًا تُقَيِّدُ مُطْلَقَهُ، وَتَفْتَحُ مُغْلَقَهُ. وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِيرَادَاتٍ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهَا، وَأُبَيِّنَ تَصْوِيبَ كَلَامِ الشَّيْخِ وَتَرْجِيحَهُ؛ لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهَا مَنْ لَا يَعْرِفُ مُصْطَلَحَاتِ الْقَوْمِ، وَيُنْفِقَ مِنْ مُزْجَى الْبِضَاعَاتِ مَا لَا يَصْلُحُ لِلسَّوْمِ. وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ عَلَاءُ الدِّينِ مُغْلَطَايِ أَوْقَفَنِي عَلَى شَيْءٍ جَمَعَهُ عَلَيْهِ سَمَّاهُ: "إِصْلَاحُ ابْنِ الصَّلَاحِ" وَقَرَأَ مِنْ لَفْظِهِ مَوْضِعًا مِنْهُ، وَلَمْ أَرَ كِتَابَهُ الْمَذْكُورَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَيْضًا قَدِ اخْتَصَرَهُ جَمَاعَةٌ وَتَعَقَّبُوهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، فَحَيْثُ كَانَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَا مَقْبُولٍ ذَكَرْتُهُ بِصِيغَةِ "اعْتُرِضَ عَلَيْهِ" عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِكِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورِ الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ الْحَافِظَانِ الْبَارِعَانِ: صَلَاحُ الدِّينِ أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلُ بْنُ كَيْكَلْدِيٍّ الْعَلَائِيُّ، وَبَهَاءُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلِيلٍ الْأُمَوِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَى الثَّانِي لِجَمِيعِ الْكِتَابِ، وَسَمَاعًا عَلَى الْأَوَّلِ لِبَعْضِ الْكِتَابِ، وَإِجَازَةً لِبَاقِيهِ، قَالَا: أَنَا بِجَمِيعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْمِهْتَارِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ مُؤَلِّفُهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى الشَّهْرَزُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ عُمُرِي، وَسَمَّيْتُهُ "التَّقْيِيدُ وَالْإِيضَاحُ لِمَا أُطْلِقَ وَأُغْلِقَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ". وَاللَّهَ أَسْأَلُ وَأَسْتَعِينُ أَنْ يُوَفِّقَ لِإِكْمَالِهِ وَيُعِينَ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ مَا عَلِمْنَا مِنَ الْعِلْمِ عَلَيْنَا وَبَالًا، وَيَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية