الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        التبصرة والتذكرة 905 . حُضَيْنٌ اعْجِمْهُ أَبُو سَاسَانَا وَافْتَحْ أَبَا حَصِينٍ أَيْ عُثْمَانَا 906 . كَذَاكَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ وَمَنْ وَلَدَهُ وَابْنَ هِلَالٍ وَاكْسِرَنْ 907 . ابْنَ عَطِيَّةَ مَعَ ابْنِ مُوسَى وَمَنْ رَمَى سَعْدًا فَنَالَ بُؤْسَا شرح التبصرة والتذكرة وَمِنْ ذَلِكَ : حُضَيْنٌ ، وَحَضِينٌ ، وَحَصِينٌ . فَالْأَوَّلُ : بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ ، وَآخِرُهُ نُونٌ ، وَهُوَ حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ : "لَا نَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْعِلْمِ مَنِ اسْمُهُ : حُضَيْنٌ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ سِوَاهُ" . انْتَهَى ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحُضَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَهُ ، فَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ وَالْقَابِسِيُّ - فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْقَابِسِيُّ : وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ - أَيِ : الْبُخَارِيِّ - غَيْرُهُ ، قَالَ الْمِزِّيُّ : "وَذَلِكَ وَهْمٌ فَاحِشٌ" . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَصَوَابُهُ كَمَا لِلْجَمَاعَةِ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ . وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَهُوَ أَبُو حَصِينٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ ، حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ فِي الْكِتَابَيْنِ بِفَتْحِ الْحَاءِ غَيْرَ هَذَا . وَالثَّالِثُ : حُصَيْنٌ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا عَدَا التَّرْجَمَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ، مِنْهُمْ : عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ . قُلْتُ : وَقَدْ يُشْتَبَهُ هَذَا الْبَابُ بِحُضَيْرٍ ، كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، إِلَّا أَنَّهُ بِالرَّاءِ مَكَانَ النُّونِ ، وَفِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْأَشْهَلِيُّ ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَلْتَبِسُ فِي الْغَالِبِ فَلَمْ أَسْتَدْرِكْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ ذَلِكَ حَبَّانُ ، وَحِبَّانُ ، وَحَيَّانُ . فَالْأَوَّلُ : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ حَبَّانُ ابْنُ مُنْقِذٍ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ ، وَابْنُهُ : وَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ ، حَدِيثُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ . وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِي : ( وَمِنْ وَلَدِهِ ) وَابْنُهُ حَبَّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ . وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ ، حَدِيثُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ . وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْبَاهِلِيُّ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَدْ يَرِدُ حَبَّانُ هَذَا فِي الصَّحِيحِ مُطْلَقًا غَيْرَ مَنْسُوبٍ إِلَى أَبِيهِ ، فَيَتَمَيَّزُ بِشُيُوخِهِ ، وَذَلِكَ : حَبَّانُ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَحَبَّانُ ، عَنْ وُهَيْبٍ . وَحَبَّانُ ، عَنْ هَمَّامٍ . وَحَبَّانُ ، عَنْ أَبَانَ . وَحَبَّانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ . وَحَبَّانُ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ . قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ : حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ . وَالثَّانِي : حِبَّانُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاقِي كَالَّذِي قَبْلَهُ - وَهُوَ : حِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ السِّلْمِيُّ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ . وَقَدْ جَزَمَ بِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ بِالْكَسْرِ ابْنُ مَاكُولَا وَالْمَشَارِقَةُ ، وَبِهِ صَدَّرَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ كَلَامَهُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ الْفَرْضِيُّ : أَنَّهُ بِالْفَتْحِ ، وَحَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمَشَارِقِ عَنْ بَعْضِ رُوَاةِ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَا : وَهُوَ وَهْمٌ . وَحِبَّانُ بْنُ مُوسَى السِّلْمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، رَوَى عَنْهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَهُوَ حِبَّانُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ . وَبِالْكَسْرِ أَيْضًا : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَحَكَى ابْنُ مَاكُولَا أَنَّ ابْنَ عُقْبَةَ ذَكَرَ فِي الْمَغَازِي : أَنَّهُ جُبَارُ - بِالْجِيمِ - قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . انْتَهَى . وَالْعَرِقَةُ هَذِهِ أُمُّهُ فِيمَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذَا الْحَرْفِ ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ . وَحَكَى ابْنُ مَاكُولَا عَنِ الْوَاقِدِيِّ : أَنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِطِيبِ رَائِحَتِهَا ، وَاسْمُهَا فِيمَا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : قِلَابَةُ - أَيْ : بِكَسْرِ الْقَافِ - بِنْتُ سُعَيْدٍ - أَيْ : بِضَمِّ السِّينِ - ابْنِ سَهْمٍ ، وَتُكَنَّى أُمَّ فَاطِمَةَ . وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، فَقِيلَ : حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ أَبِي قَيْسٍ . وَالثَّالِثُ : حَيَّانُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ - وَهُوَ بَقِيَّةُ مَا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ هُنَا . قُلْتُ : وَقَدْ يُشْتَبَهُ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ : جَبَّارٌ ، وَخِيَارٌ . فَالْأَوَّلُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ ، وَهُوَ : جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ، شَهِدَ بَدْرًا ، لَهُ ذِكْرٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ . . . الْحَدِيثَ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ . وَالثَّانِي : بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ ، مُخَفَّفَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ أَيْضًا ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية