الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            وعن سالم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين  رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في الحق آناء الليل والنهار .

                                                            التالي السابق


                                                            (الخامسة) وبتقدير أن يجعل تعليمه للناس داخلا في القيام به فهل يشترط في ذلك أن يكون متبرعا به أم يدخل فيه تعليم بأجرة أيضا قال النووي في قوله في حديث ابن مسعود فهو يقضي بها ويعلمها معناه يعمل بها ويعلمها احتسابا .

                                                            (السادسة) ويدخل فيه أيضا القضاء بالعلم وفصل الخصومات به ويأتي فيه ما تقدم عن النووي أنه لا بد أن يفعل ذلك احتسابا ، وقد بوب البخاري على حديث [ ص: 74 ] ابن مسعود باب أجر من قضى بالحكمة .

                                                            (السابعة) قوله آناء الليل بالمد أي ساعاته وواحد الآناء إناء وأناء بكسر الهمزة وفتحها وإنو وإني بالواو والياء مع كسر الهمزة فيهما أربع لغات .

                                                            (الثامنة) قوله فهو ينفقه في الحق أي في الطاعات والحق هنا واحد الحقوق وهو يستعمل في المندوب كما يستعمل في الواجب ومنه الحديث إن في المال حقا سوى الزكاة رواه الترمذي ، وقد يراد بالحق هنا ضد الباطل ولكن يلزم عليه أن يكون المباح باطلا ، وقال ابن بطال إنفاق المال في حقه ثلاثة أقسام .

                                                            (الأول) أن ينفق على نفسه وأهله ومن تلزمه النفقة عليه غير مقتر عما يجب لهم ولا مسرف في ذلك كما قال الله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وهذه النفقة أفضل من الصدقة ومن جميع النفقات (والقسم الثاني) أداء الزكاة وإخراج حق الله تعالى لمن وجب له (والقسم الثالث) صلة الأهل البعداء ومواساة الصديق وإطعام الجائع وصدقة التطوع كلها ؛ فهذه نفقة مندوب إليها مأجور عليها لقوله عليه الصلاة والسلام الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله .

                                                            (التاسعة) أورده البخاري في كتاب الاعتصام ، وقال فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن قراءته الكتاب هو فعله ، وقال تعالى ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وافعلوا الخير لعلكم تفلحون

                                                            (العاشرة) لا يخفى أن ذكر الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فالمرأة كذلك .

                                                            (الحادية عشرة) قال ابن بطال فيه أن الغني إذا قام بشروط المال وفعل فيه ما يرضي ربه عز وجل فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل حاله




                                                            الخدمات العلمية