الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              بَابُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْمَعَاصِي . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَعَاصِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحَدُّ ثُمَّ نَزَلَتْ الْحُدُودُ وَنُسِخَتْ الْعُقُوبَاتُ فِيمَا فِيهِ الْحُدُودُ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ { مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي ؟ } وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ { هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ } ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَمِثْلُ مَعْنَى هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ الْعُقُوبَةِ لِلزَّانِيَيْنِ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ نُسِخَ هَذَا عَنْ الزُّنَاةِ كُلِّهِمْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فَحَدَّ اللَّهُ الْبِكْرَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، فَقَالَ { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى إذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ قَوْلُ عُمَرَ إيَّاكُمْ أَنْ تَهْلَكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا أَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَجَمْنَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَزَادَ سُفْيَانُ وَسُئِلَ { أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّ ابْنَهُ زَنَى بِامْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ ابْنُهُ بِكْرًا وَامْرَأَةُ الْآخَرِ ثَيِّبًا قَالَ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ اللَّهِ حَدَّ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي الزِّنَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ عُمَرُ مِنْ حَدِّ الثَّيِّبِ فِي الزِّنَا . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) قَالَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي الْإِمَاءِ { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } فَعَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ أَنَّ عَلَى الْإِمَاءِ ضَرْبُ خَمْسِينَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ النِّصْفُ إلَّا لِمَا يَتَجَزَّأُ فَأَمَّا الرَّجْمُ فَلَا نِصْفَ لَهُ لِأَنَّ الْمَرْجُومَ قَدْ يَمُوتُ بِأَوَّلِ حَجَرٍ وَقَدْ لَا يَمُوتُ إلَّا بَعْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِجَارَةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ } . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُبَادَةَ حِطَّانُ الرَّقَاشِيُّ وَلَا أَدْرِي أَدَخَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بَيْنَهُمَا فَزَالَ مِنْ كِتَابِي حِينَ حَوَّلْته مِنْ الْأَصْلِ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ يَوْمَ كَتَبْت هَذَا الْكِتَابَ غَائِبٌ عَنِّي ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا نُسِخَ مِنْ حَبْسِ الزَّانِيَيْنِ وَأَذَاهُمَا وَأَوَّلُ حَدٍّ نَزَلَ فِيهِمَا وَكَانَ فِيهِ مَا وَصَفْت فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ حَدَّ الزِّنَا لِلْبِكْرَيْنِ وَالثَّيِّبَيْنِ وَأَنَّ مِنْ حَدِّ الْبِكْرَيْنِ النَّفْيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ ضَرْبِ مِائَةٍ وَنُسِخَ الْجَلْدُ عَنْ الثَّيِّبَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا الرَّجْمَ فَرَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةَ الرَّجُلِ وَرَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَاعِزٍ وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَمَاعِزٍ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ } قِيلَ إذَا كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا " الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " كَانَ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا أَوَّلَ حَدٍّ حُدَّ بِهِ الزَّانِيَانِ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ فَكُلُّ شَيْءٍ جَدَّ بَعْدُ يُخَالِفُهُ فَالْعِلْمُ يُحِيطُ بِأَنَّهُ بَعْدَهُ وَاَلَّذِي بَعْدُ يَنْسَخُ مَا قَبْلَهُ إذَا كَانَ يُخَالِفُهُ وَقَدْ أَثْبَتْنَا هَذَا ، وَاَلَّذِي نَسَخَهُ فِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَجَمَهَا أُنَيْسٌ مَعَ حَدِيثِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ فَكَانَتْ الْحُدُودُ ثَابِتَةً عَلَى الْمَحْدُودِينَ مَا أَتَوْا الْحُدُودَ وَإِنْ كَثُرَ إتْيَانُهُمْ لَهَا لِأَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَحْوَالِ جَانُونَ مَا حُدُّوا فِيهِ وَهُمْ زُنَاةٌ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَبَعْدَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ وَكَذَلِكَ الْقَذَفَةُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ يُجْلَدُوا ثَمَانِينَ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْحُدُودِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا ثُمَّ قَالَ فَلْيَبِعْهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ } . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ فِي الشَّارِبِ يُجْلَدُ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ثُمَّ يُقْتَلُ ثُمَّ حُفِظَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ جَلَدَ الشَّارِبَ الْعَدَدَ الَّذِي قَالَ يُقْتَلُ بَعْدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ وَوَضَعَ الْقَتْلَ وَصَارَتْ رُخْصَةً وَالْقَتْلُ عَمَّنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي شَيْءٍ أَرْبَعًا فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ مَنْسُوخٌ بِمَا وَصَفْت ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْأَمَةِ بَعْدَ زِنَاهَا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا .

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية