الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 21715 9479 - (22218) - (5 \ 257) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكِنَّارَاتِ؛ يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ، وَالْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَقْسَمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِهِ: لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جُرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مَكَانَهَا مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُورًا لَهُ، وَلَا يَسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا إِلَّا سَقَيْتُهُ مَكَانَهَا مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُورًا لَهُ، وَلَا يَدَعُهَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي مِنْ مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهَا إِيَّاهُ مِنْ حَظِيرَةِ الْقُدُسِ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ، وَلَا تَعْلِيمُهُنَّ، وَلَا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ، وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ" لِلْمُغَنِّيَاتِ. قَالَ يَزِيدُ: الْكِنَّارَاتُ: الْبَرَابِطُ. حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "أَنْ أَمَحَقَ": مِنَ الْمَحْقِ، وَهُوَ الْمَحْوُ وَالْإِزَالَةُ. * "الْمَزَامِيرُ" هُوَ جَمْعُ مِزْمَارٍ - بِكَسْرِ مِيمٍ -، وَهُوَ قَصَبَةٌ يُزَمَّرُ بِهَا، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّوْتِ الْحَسَنِ، وَالزَّمْرُ هُوَ التَّغَنِّي بِالْقَصَبِ. * "وَالْكِنَّارَاتُ": - بِكَسْرِ الْكَافِ وَيُفْتَحُ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَإِهْمَالِ الرَّاءِ -. فِي "الْقَامُوسِ": الْكِنَّارَةُ - بِالْكَسْرِ وَالشَّدِّ، وَيُفْتَحُ -: الْعِيدَانُ أَوِ الدُّفُوفُ أَوِ الطُّبُولُ وَالطَّنَابِيرُ. وَفِي "الْمَجْمَعِ": الْكِنَّارَةُ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ -: الْعِيدَانُ، وَقِيلَ: الْبَرَابِطُ، وَقِيلَ: الطُّنْبُورُ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْكِرَّانَاتُ، فَقُدِّمَتِ النُّونُ، وَقَالَ: وَأَظُنُّ الْكِرَّانَ فَارِسِيًّا مُعَرَّبًا، وَالْكَرِيمَةُ: الضَّارِبَةُ بِالْعُودِ. وَقِيلَ: - لَعَلَّهُ بِالْبَاءِ - جَمْعُ كِبَارٍ جَمْعِ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ؛ كَجَمَلٍ وَجِمَالٍ وَجِمَالَاتٍ. * "وَالْمَعَازِفُ": هِيَ آلَاتُ اللَّهْوِ. * "جُرْعَةً": - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ -: هُوَ مَا يُجْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْجَمْعُ جُرَعٌ؛ مِثْلَ غُرْفَةٍ وَالْغُرَفِ. * "مُعَذَّبًا": بِتَمَامِ ذُنُوبِهِ. * "أَوْ مَغْفُورًا لَهُ": بَقِيَّةُ ذُنُوبِهِ غَيْرَ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَمُقْتَضَى هَذَا: أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَسَقْيَهَا ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ؛ كَالشِّرْكِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النِّسَاءِ: 48]، الْآيَةَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُغْفَرَ، فَلَعَلَّ هَذَا الْعُمُومَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية