الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        مسند أحمد 19285 8474 - (19784) - (4 \ 422) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، يَمُرُّ بِهِنَّ وَيُلَاعِبُهُنَّ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبٌ؛ فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ، لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَةٌ؟ أَمْ لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ ". فَقَالَ: نِعِمَّ وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنُعْمَ عَيْنِي. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي" قَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِجُلَيْبِيبٍ ". : قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا فَأَتَى أُمَّهَا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ. فَقَالَتْ: نِعِمَّ. وَنُعْمَةُ عَيْنِي. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ. فَقَالَتْ: أَجُلَيْبِيبٌ إِنِيهِ؟ أَجُلَيْبِيبٌ إِنِيهِ؟ أَجُلَيْبِيبٌ إِنِيهِ؟ لَا. لَعَمْرُ اللَّهِ لَا نُزَوَّجُهُ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا: قَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ ادْفَعُونِي؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي. فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: شَأْنَكَ بِهَا فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا وَنَفْقِدُ فُلَانًا. قَالَ: " انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا ". قَالَ: " فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى ". قَالَ: فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: " قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَحُفِرَ لَهُ مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ. قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا. وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا قَالَ: هَلْ تَعْلَمْ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا ". قَالَ فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا حَدَّثَ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ! حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "إِنَّ جُلَيْبِيبًا": - بِضَمِّ جِيمٍ، مُصَغَّرٌ - : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ. * "لَا تُدْخِلْنَ": مِنَ الْإِدْخَالِ عَلَى خِطَابِ الذُّكُورِ. * "أَيِّمٌ": - بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ - أَيْ: بِنْتٌ بِلَا زَوْجٍ. * "زَوِّجْنِي": فِيهِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ أَنْ يَقُولَ: زَوِّجْنِي، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ: زَوِّجْ فُلَانًا؛ لِمُوَكِّلِهِ. * "وَنُعْمَ عَيْنٍ": - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ - وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "وَنُعْمَةَ عَيْنٍ " - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْضًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيهِمَا ضَمُّ النُّونِ وَفَتْحُهَا؛ أَيْ: نُكْرِمُكَ بِهَا كَرَامَةً، وَنُسِرُّ عَيْنَكَ مَسَرَّةً، وَنُعْمَةُ الْعَيْنِ: قُرَّةُ الْعَيْنِ وَمَسَرَّتُهَا. * "إِنِيهِ": فِي "النِّهَايَةِ": قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَرُوِيَتْ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ سَاكِنَةً وَبَعْدَهَا هَاءٌ - وَهِيَ لَفْظَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ فِي الْإِنْكَارِ، وَرُوِيَتْ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ - وَتَقْدِيرُهُ: أَلِجُلَيْبِيبٍ ابْنَتِي؟! فَأُسْقِطَتِ الْيَاءُ؛ أَيِ: الْمُثَنَّاةُ مِنْ تَحْتُ، وَوُقِفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَهُوَ فِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ" بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَخَطُّهُ حُجَّةٌ، وَهُوَ هَكَذَا مُقَيَّدٌ فِي مَوَاضِعَ، وَيَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْيَاءَ، وَإِنَّمَا هِيَ "ابْنَةٌ" نَكِرَةٌ؛ أَيْ: أَتُزَوِّجُ جُلَيْبِيبًا بِنْتًا؟! يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْبَنَاتِ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِلْإِمَاءِ، قَالَتْهُ اسْتِنْقَاصًا لَهُ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ؛ أَيِ: "الْجُلَيْبِيبُ الِابْنَةُ" وَرُوِيَ: "الْجُلَيْبِيبُ الْأَمَةُ" يُرِيدُ: الْجَارِيَةَ كِنَايَةً عَنْ بِنْتِهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: "آمِنَةُ، أَوَأُمَيَّةُ" عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلْبِنْتِ، انْتَهَى. قُلْتُ: وَالَّذِي فِي "النِّهَايَةِ": "أَلِجُلَيْبِيبٍ" بِزِيَادَةِ اللَّامِ الْجَارَّةِ فِي جُلَيْبِيبٍ، وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ عِنْدَنَا بِلَا لَامِ الْجَرِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ لَوْ قِيلَ: إِنَّهُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ النُّونِ - عَلَى أَنَّهُ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ لِلْمَكَانِ، وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ، وَالْمَعْنَى: أَيْنَ هُوَ مِنْ هَذِهِ الْبِنْتِ؟! لَكَانَ وَجْهًاَ وَجِيهًا ظَاهِرًا، إِلَّا أَنَّهُمْ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ. * "ادْفَعُونِي": أَيْ: إِلَيْهِ. * "فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي": إِذْ هُوَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، وَإِنَّهُ كَالْأَبِ لِلْأُمَّةِ. * "فَقَالَ": - أَيْ: أَبُوهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. * "شَأْنَكَ": - بِالنَّصْبِ - أَيِ: افْعَلْ أَوِ الْزَمْ أَوْ - بِالرَّفْعِ - أَيْ: لَكَ. * "أَيِّمٌ": أَيِ: امْرَأَةٌ بِلَا زَوْجٍ. * "أَنْفَقَ": أَكْثَرَ رِزْقًا، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْمَتْنُ فِي "مُسْنَدِ أَنَسٍ" أَيْضًا. وَفِي "الْمَجْمَعِ": قُلْتُ: هُوَ فِي "الصَّحِيحِ" خَالِيًا عَنِ الْخِطْبَةِ وَالتَّزْوِيجِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مَعَ الْخِطْبَةِ وَالتَّزْوِيجِ. * * *

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية