الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        مسند أحمد 17173 7617 - (17625) - (4\180 - 181) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الْأَنْصَارِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعَ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا، فَفَعَلَ وَخَتَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا. فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَقَالَ: مَا فِيهِ؟ قَالَ: فِيهِ الَّذِي أُمِرْتُ بِهِ، فَقَبَّلَهُ، وَعَقَدَهُ فِي عِمَامَتِهِ، وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ، وَأَمَّا الْأَقْرَعُ، فَقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمَا. وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ: " أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ " فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا، وَكُلُوهَا سِمَانًا كَالْمُتَسَخِّطِ، آنِفًا، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: " مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ" . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ ": قَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَحِيفَةُ الْمُلْتَمِسِ لَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَكَانَ شَاعِرًا، فَهَجَا عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ الْمَلِكَ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى عَامِلِهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ بِعَطِيَّةٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّسُ، فَفَكَّهُ، وَقُرِئَ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ، رَمَى بِهِ، وَنَجَا، فَصَارَتِ الصَّحِيفَةُ مَثَلًا . * "كَالْمُتَسَخِّطِ ": لَعَلَّهُ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - : مِنَ السُّخْطِ; أَيْ: كَالْمُظْهِرِ لِلْغَضَبِ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْأَقْرَعِ آنِفًا، فَالْقَوْلُ فِي الْكَلَامِ مُقَدَّرٌ . * "مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ ": - بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالشِّينِ - ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ وُجُودَ الْقُوتِ يَمْنَعُ السُّؤَالَ . * * *

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية