الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        مسند أحمد 16393 7258 - (16835) - (4\92) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: اللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: اللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " مَا أَجْلَسَكُمْ؟ " قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ ، قَالَ: " آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟ " قَالُوا: آللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ، قَالَ: " أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ" . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : " عَلَى حَلْقَةٍ": - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - ; أَيْ: جَمَاعَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ مِنَ النَّاسِ . * "جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ": جَوَابٌ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى: أَجْلَسَنَا الذِّكْرُ. . * "آللَّهِ ": - بِالْجَرِّ وَالْمَدِّ - ، وَأَصْلُهُ: أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ - بِالْهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ - ، ثُمَّ حَذَفَ الْفِعْلَ وَحَرْفَ الْجَرِّ، وَجَعَلَ قَطْعَ هَمْزَةِ "اللَّهِ " بَدَلًا عَنْهَا، فَاتَّصَلَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ بِهَمْزَةِ "اللَّهِ"، وَحِينَ حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ بِعِوَضٍ، وَجَبَ إِبْقَاءُ الْجَرِّ فِي الْجَلَالَةِ . * "قَالُوا: اللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا": رُوِيَ - بِلَا مَدٍّ - ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ; إِذْ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِفْهَامِ، فَالْجَلَالَةُ يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ وَالْجَرُّ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ حَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ بِلَا عِوَضٍ، وَجَاءَ - بِالْمَدِّ - أَيْضًا، فَالْاسْتِفْهَامُ لِمُجَرَّدِ الْمُشَاكَلَةِ . * "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ": لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِي الِاسْتِحْلَافِ التُّهْمَةَ، أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْيَهَا، وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْلَافِ هُنَاكَ تَحْقِيقُ سَبَبِ مُبَاهَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْرِيرِهِ; اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ، وَتَعْظِيمًا لَهُ . * * *

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية