الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 16068 7074 - (16503) - (4\46 - 47) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ شَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ ، قَالَ سَلَمَةُ : فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَرْجُزَ بِكَ ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْلَمْ مَا تَقُولُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقْتَ " . فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَالَ هَذَا؟ " ، قُلْتُ : أَخِي قَالَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَرْحَمُهُ اللَّهُ " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ ، وَيَقُولُونَ : رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا " ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَحَدَّثَنِي ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ قَالَ : قَالَ مَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، كَذَبُوا ، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ " ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِإِصْبَعَيْهِ . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "قَاتَلَ أَخِي" : هُوَ عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَمُّهُ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ مِنَ النِّسْبَةِ إِلَى الْجَدِّ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ أَخُوهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَقِيلَ فِي التَّوْفِيقِ : لَعَلَّهُ أَخُوهُ رِضَاعًا ، أَوْ أَخُوهُ مِنَ الْأُمِّ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ . * "وَشَكُّوا فِيهِ" : مِنَ الشَّكِّ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ . * وَقَوْلُهُ : "رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ" : مَقُولُ الْقَوْمِ . * "شَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ" : أَيْ : فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ . * "فَقَفَلَ" : أَيْ : رَجَعَ . * "لَيَهَابُونِ" : - بِفَتْحِ الْيَاءِ - ; أَيْ : لَيَخَافُونِ . * "أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ" : أَيْ : يَدْعُوا لَهُ بِالرَّحْمَةِ . * "جَاهِدًا مُجَاهِدًا" : مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ ، وَالْأَقْرَبُ بِقَوْلِهِ : "لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" التَّأْسِيسُ ، فَيُرَادُ بِـ "جَاهِدًا"; أَيْ : مُجْتَهِدًا فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَبِقَوْلِهِ : "مُجَاهِدًا"; أَيْ : غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية