الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        مسند أحمد 15475 6774 - (15905) - (3\475 - 476) عَنْ نَاشِرَةَ بْنِ سُمَيٍّ الْيَزَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،، يَقُولُ فِي يَوْمِ الْجَابِيَةِ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَنِي خَازِنًا لِهَذَا الْمَالِ، وَقَاسِمَهُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: بَلِ اللَّهُ يَقْسِمُهُ، وَأَنَا بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ، فَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَشْرَةَ آلَافٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ ، وَصَفِيَّةَ، وَمَيْمُونَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا، وَعُدْوَانًا، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ شَهِدَ أُحُدًا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، قَالَ: وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ . وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَأْسِ، وَذَا الشَّرَفِ، وَذَا اللَّسَانَةِ، فَنَزَعْتُهُ، وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، " لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، حَدِيثُ السِّنِّ، مُغْضَبٌ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "فِي يَوْمِ الْجَابِيَةِ" : - بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ - : مَوْضِعٌ بِدِمَشْقَ . * "وَأَنَا بَادِئٌ" : مِنَ الْبِدَايَةِ ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ ، وَيُخَفَّفُ كَمَا هَاهُنَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ . * "ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ" : - بِالْجَرِّ - ; أَيْ : ثُمَّ بَادِئٌ بِأَشْرَفِهِمْ ، وَالضَّمِيرُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ . * "فَإِنَّا" : أَيِ : الْمُهَاجِرِينَ . * "أُخْرِجْنَا" : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، ذَكَرَهُ تَعْلِيلًا لِتَقْدِيمِهِمْ . * "إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتَهِ" : - بِضَمِّ الْمِيمِ - ; أَيْ : مَقْصِدُهُ . * "مِنْ خَالِدٍ" : أَيْ : مِنْ عَزْلِهِ . * "وَذَا اللَّسَانَةِ" : لَعَلَّهُ مِنْ لَسِنَ; كَسَمِعَ : إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ . * "فَنَزَعْتُهُ" : أَيْ : عَزَلْتُهُ . * "وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ" : مِنَ التَّأْمِيرِ . * "مَا أَعْذَرْتَ" : عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، مِنْ أَعْذَرَ : إِذَا صَارَ ذَا عُذْرٍ ، وَعَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، مِنْ أَعْذَرَهُ : إِذَا عَذَرَهُ . * "وَغَمَدْتَ" : كَضَرَبَ ، وَظَاهِرُ "الصِّحَاحِ" أَنَّهُ جَاءَ كَنَصَرَ أَيْضًا ، وَالسَّيْفُ : هُوَ خَالِدٌ ، كَانَ سَيْفًا مَسْلُولًا عَلَى الْكَفَرَةِ . * "لِوَاءً" : أَيْ : لِوَاءَ خَالِدٍ . * "وَقَطَعْتَ" : بِالْخِطَابِ ، وَكَذَا "حَسَدْتَ" ، يُرِيدُ : أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَالِدٍ رَحِمًا قَطَعْتَهَا لِأَجْلِ الْحَسَدِ عَلَى أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ كَتَصَرُّفِ الْأَمِيرِ . * "مُغْضَبٌ" : - بِفَتْحِ الضَّادِ - ; أَيْ : فَرَأَيْتُنِي أَنِّي كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى نَفْسِكَ ، أَوِ الْمُرَادُ : مُغْضَبٌ عَلَيَّ مِنْ جِهَتِهِ . * * *

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية