الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        مسند أحمد 15474 6773 - (15904) - (3\475) عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الضَّبِّيُّ، أَنَّهُ أَتَى الْبَصْرَةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرًا، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ شَيْئًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ أَكْثَرْتَ مِنْ قَوْلِكَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَأَخْبَرْتُكَ، فَقُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ: اجْلِسْ إِذًا، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ كَانَ شَيْخَانِ لِلْحَيِّ قَدِ انْطَلَقَ ابْنٌ لَهُمَا فَلَحِقَ بِهِ، فَقَالَا: إِنَّكَ قَادِمٌ الْمَدِينَةَ، وَإِنَّ ابْنًا لَنَا قَدْ لَحِقَ بِهَذَا الرَّجُلِ، فَأْتِهِ فَاطْلُبْهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا الِافْتِدَاءَ فَافْتَدِهِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ شَيْخَانِ لِلْحَيِّ أَمَرَانِي أَنْ أَطْلُبَ ابْنًا لَهُمَا عِنْدَكَ، فَقَالَ: " تَعْرِفُهُ؟ "، فَقَالَ: أَعْرِفُ نَسَبَهُ فَدَعَا الْغُلَامَ فَجَاءَ، فَقَالَ: " هُوَ ذَا، فَائْتِ بِهِ أَبَوَيْهِ "، فَقُلْتُ: الْفِدَاءَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا آلُ مُحَمَّدٍ أَنْ نَأْكُلَ ثَمَنَ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ "، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أَخْشَى عَلَى قُرَيْشٍ إِلَّا أَنْفُسَهَا " قُلْتُ: وَمَا لَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنْ طَالَ بِكَ الْعُمُرُ رَأَيْتَهُمْ هَا هُنَا، حَتَّى تَرَى النَّاسَ بَيْنَهَا كَالْغَنَمِ بَيْنَ حَوْضَيْنِ مَرَّةً إِلَى هَذَا، وَمَرَّةً إِلَى هَذَا " فَأَنَا أَرَى نَاسًا يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَأَيْتُهُمُ الْعَامَ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرْتُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "وَقَدْ كَانَ شَيْخَانِ لِلْحَيِّ" : أَيْ : لِلْقَبِيلَةِ . * "فَلَحِقَ بِهِ" : أَيْ : بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * "إِنَّ شَيْخَانِ" : الظَّاهِرُ : شَيْخَيْنِ ، وَتَوْجِيهُهُ هُوَ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ [طه : 63] ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * "فَقُلْتُ الْفِدَاءَ" : - بِالنَّصْبِ - ; أَيْ : خُذْهُ ، أَوْ - بِالرَّفْعِ - ; أَيْ : لَكَ . * "آلَ مُحَمَّدٍ" : بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَلَا يُنَافِي مَا أُخِذَ مِنْ فِدَاءِ أُسَرَاءِ بَدْرٍ; إِذْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ . * * *

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية