الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6082 ص: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي ذَلِكَ أَيْضًا: مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ سُهَيْلٍ: " أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الْقَدَحِ وَالشَّيْءِ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ، فَقَالَ: اتَّقِ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا، وَشَرَّهَا بِخَيْرِهَا، وَلَا تَضُمَّهَا؛ فَإِنَّ الضَّالَّةَ لَا يَضُمُّهَا إِلَّا ضَالٌّ". 6083 وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : قَالَ: "سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الضَّالَّةِ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ " . 6084 وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: ثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَأَنَسِ بْنِ سِيرِينَ: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَصَبْتُ نَاقَةً، فَقَالَ: عَرِّفْهَا، فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهَا فَلَمْ تُعْرَفْ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الْوَالِي". 6085 وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَسُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ إِلَى الْأَمِيرِ". شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ أَرْبَعُ طُرُقٍ جِيَادٍ حِسَانٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الْوَاسِطِيِّ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ الْعِتْبَانِيِّ الْوَاسِطِيِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . الثَّانِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ الطَّيَالِسِيِّ وَبِشْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ الزَّهْرَانِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَيْسِ بْنِ دِينَارٍ الْكُوفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، نَحْوَهُ. الثَّالِثُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيِّ ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ نَاصِحٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" نَحْوَهُ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ضَالَّةٌ وَجَدْتُهَا، فَقَالَ: أَصْلِحْ إِلَيْهَا وَانْشُدْ....". الرَّابِعُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ": مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، "سُمِعَ ابْنُ عُمَرَ وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الْأَمِيرِ". قَوْلُهُ: "مِنَ الْقَدَحِ" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَهُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَهُوَ الَّذِي يُرْمَى بِهِ عَنِ الْقَوْسِ، يُقَالُ لِلسَّهْمِ أَوَّلَ مَا يُقْطَعُ: قِطْعٌ، ثُمَّ يُنْحَتُ وَيُبْرَى فَيُسَمَّى بَرِيًّا ثُمَّ يُقَوَّمُ فَيُسَمَّى قَدَحًا، ثُمَّ يُرَاشُ وَيُرَكَّبُ نَصْلُهُ فَيُسَمَّى سَهْمًا. فَإِنْ قُلْتَ: أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْتِقَاطَ الضَّالَّةِ لَا يَجُوزُ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، فَمَا وَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا؟. قُلْتُ: وَجْهُ إِيرَادِهِ هَاهُنَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الضَّالَّةِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ، وَأَنَّ الضَّالَّةَ وَاللُّقَطَةَ تُطْلَقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الْقَدَحِ وَالشَّيْءِ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ الضَّالَّةَ لَا يَضُمُّهَا إِلَّا ضَالٌّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَلْتَقِطُ الضَّالَّةَ لِنَفَسِهِ لَا لِأَجْلِ حِفْظِهَا لِيَرُدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا؛ فَافْهَمْ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية