الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4846 ص: وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ حَدُّهُ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ، وَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِنَّمَا رَجَمَهُ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ; لِأَنَّ الْجَلْدَ الَّذِي كَانَ جَلَدَهُ إِيَّاهُ لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ فِي شَيْءٍ; لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ الرَّجْمَ دُونَ الْجَلْدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهُ; لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجْمَ هُوَ حَدُّهُ مَعَ الْجَلْدِ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ خَالَفَ الْقَوْمَ الْمَذْكُورِينَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ وَأَرَادَ بِهِمْ: إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَالزُّهْرِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا وَمَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ فِي الْأَصَحِّ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْمُحْصَنُ إِذَا زَنَى يُرْجَمُ فَقَطْ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الشَّامِ وَسُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ: إِنَّ الثَّيِّبَ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَلَا يُجْلَدُ، وَرَأَوْا حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخًا، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: "فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا". قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ; لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْجَلْدِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمَا: الثَّيِّبُ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمِ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنَّ يُجْلَدَ قَبْلَ أَنْ يُرْجَمَ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ . قَوْلُهُ: "وَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ" أَيْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .... إِلَى آخِرِهِ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهُ .... إِلَى آخِرِهِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية