الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4844 ص: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ، ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ لَا تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي حَدِّ الزِّنَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ النَّفْيِ عَنِ النِّسَاءِ فِي الزِّنَا. فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي غَيْرِ الْمُحْصَنَاتِ نَفْيٌ فِي الزِّنَا، انْتَفَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرِّجَالِ أَيْضًا، وَكَانَ دَرْءُ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَاءِ فِيمَا ذَكَرْنَا دَرْءًا عَنِ الْحَرَائِرِ، ، وَفِي دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْحَرَائِرِ دَلِيلٌ عَلَى دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْرَارِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ-. شرح معاني الآثار ش: حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ مُسَافَرَةِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ قَدْ مَرَّ فِي .... وَبَاقِي الْكَلَامِ ظَاهِرٌ. فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى مَا ذَكَرُوا أَنْ لَا يَمْنَعُوا مِنْ تَغْرِيبِ الْمَرْأَةِ إِلَى مَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ; لِأَنَّ النَّفْيَ لَيْسَ مِنَ الْحَدِّ، حَتَّى يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُمْكِنُهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْحُدُودَ مَعْلُومَةُ الْمَقَادِيرِ وَالنِّهَايَاتِ; وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ حُدُودًا، لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَلَا النُّقْصَانُ مِنْهَا، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِلنَّفْيِ مَكَانًا مَعْلُومًا وَلَا مِقْدَارًا مِنَ الْمَسَافَةِ وَالْبُعْدِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ، وَأَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ لَا يَرَى بِالنَّفْيِ فِي النِّسَاءِ؛ خَوْفًا عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَفَى بِالنَّفْيِ فِتْنَةً، وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ [أَبِي بَكْرٍ]: "أَنَّ أَمَةً لَهُ زَنَتْ فَجَلَدَهَا وَلَمْ يَنْفِهَا" وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "أَنَّهُ غَرَّبَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهَا أَحَدًا" وَلَمْ يَسْتَثْنِ الزِّنَا.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية