الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 4832 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ: أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خُذُوا، عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا; الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، ، الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ". شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ . وَحِطَّانُ -بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ- وَنِسْبَتُهُ إِلَى رَقَاشٍ -بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ- بِنْتِ رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "خُذُوا عَنِّي" إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ثُمَّ فَسَّرَ السَّبَبَ بِقَوْلِهِ: "الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ" يُرَادُ إِذَا زَنَى الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: "الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ" يَعْنِي إِذَا زَنَى الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ. وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَنْزِيلِ هَذَا الْكَلَامِ وَوَجْهِ تَرْتِيبِهِ عَلَى الْآيَةِ، وَهَلْ هُوَ نَاسِخٌ لِلْآيَةِ أَوْ مُبَيِّنٌ لَهَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ النَّسْخُ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مُبَيِّنٌ لِلْحُكْمِ الْمَوْعُودِ بَيَانُهُ فِي الْآيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: عُقُوبَتُهُنَّ الْحَبْسُ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَوَقَعَ الْأَمْرُ بِحَبْسِهِنَّ إِلَى غَايَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَتْ مُدَّةُ الْحَبْسِ وَحَانَ وَقْتُ مَجِيءِ السَّبِيلِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خُذُوا عَنِّي" تَفْسِيرَ السَّبِيلِ وَبَيَانَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ حُكْمٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ أَمْرٍ كَانَ ذُكِرَ السَّبِيلُ مُنْطَوِيًا عَلَيْهِ، فَأَبَانَ الْمُبْهَمَ مِنْهُ، وَفَسَّرَ الْمُجْمَلَ مِنْ لَفْظِهِ، فَكَانَ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ لَا بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية