الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                ص: فإن قال قائل : إنا إنما نحكم له بيمينه وإن كان بها جارا إلى نفسه ; لأن المدعى عليه قد رضي بذلك .

                                                قيل له : وهل يوجب رضى المدعى عليه زوال الحكم عن جهته ؟

                                                أرأيت لو أن رجلا قال : ما ادعى علي فلان من شيء فهو مصدق فادعى عليه درهما فما فوقه هل يقبل ذلك منه ؟ أرأيت لو قال : قد رضيت بما يشهد به زيد علي لرجل فاسق أو لرجل جار إلى نفسه بتلك الشهادة مغنما فشهد زيد عليه بشيء هل

                                                [ ص: 465 ] يحكم بذلك عليه ؟ فلما كانوا قد اتفقوا أنه لا يحكم عليه بشيء من ذلك وإن رضي به ، وأن رضاه في ذلك وغير رضاه سواء ، وأن الحكم لا يجب في ذلك -وإن رضي بذلك - إلا بما كان يجب لو لم يرض كان كذلك أيضا يمين المدعي لا يجب له بها حق على المدعى عليه وإن رضي المدعى عليه بذلك ، وحكم يمينه بعد رضاه بها كحكمها قبل ذلك ، فثبت بما ذكرنا بطلان رد اليمين على المدعى عليه  وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -رحمهم الله - .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية