الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                6097 6098 ص: وأما قول الله -عز وجل - : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فإن الذين ذهبوا إلى تثبيت الحكم يقولون : هي منسوخة .

                                                [ ص: 422 ] حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : ثنا أبو حذيفة ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عكرمة : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال : نسختها هذه الآية : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم   .

                                                وقال الآخرون : تأويلها : وأن احكم بينهم بما أنزل الله إن حكمت .

                                                فلما اختلف في تأويل هذه الآية ، وكانت الآثار قد دلت على ما ذكرنا ; ثبت أن الحكم عليهم على إمام المسلمين ولم يكن له تركه ; لأن في حكمه النجاة في قول جميعهم ; لأن من يقول : عليه أن يحكم ، يقول : قد فعل ما هو عليه أن يفعله ، ومن يقول : هو مخير يقول : قد فعل ما له أن يفعله ، وإذا ترك الحكم فمن يقول : عليه أن يحكم ، يقول : قد ترك ما كان عليه أن يفعله ، ومن يقول : له أن لا يحكم يقول : قد ترك ما كان له تركه ، فإذا حكم شهد له الفريقان جميعا بالنجاة ، فإذا لم يحكم لم يشهدا بذلك .

                                                فأولى الأشياء بنا أن تفعل ما فيه النجاة بالاتفاق دون ما فيه ضد النجاة بالاختلاف .

                                                وهذا الذي ذكرنا من وجوب الحكم عليه هو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، -رحمهم الله - .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية