الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                5809 5810 5811 ص: وكان من الحجة لهم في ذلك "أن رسول الله -عليه السلام - جعل العائد في هبته  كالعائد في قيئه ، ولم يبين لنأمل من العائد في قيئه ، فقد يجوز أن يكون أراد الرجل العائد في قيئه فيكون قد جعل العائد في هبته كالعائد فيما هو حرام عليه ، فثبت بذلك ما قال أهل المقالة الأولى .

                                                [ ص: 314 ] وقد يجوز أن يكون أراد الكلب العائد في قيئه ، والكلب غير متعبد بتحريم ولا تحليل فيكون العائد في هبته عائدا في قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب فلا يثبت بذلك منع الواهب من الرجوع في الهبة .

                                                فنظرنا : هل نجد من الآثار ما يدل على مراد رسول الله -عليه السلام - في الحديث الأول ما هو ؟

                                                فإذا فهد قد حدثنا ، قال : ثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام - قال : " ليس لنا مثل السوء ; الراجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه   " .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا وهيب ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام - قال : " العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود فيه " .

                                                فدل هذا الحديث أن رسول الله -عليه السلام - إنما أراد بما قد ذكرناه في الحديث الأول تنزيه أمته عن أمثال الكلاب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية