الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6994 ص: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، -أَحْسَبُهُ قَالَ : مَعَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ ، فَوَقَفَ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، فَقَالَ : فِي حَرَمٍ اللَّهِ وَحَوْلَ كَعْبَةِ اللَّهِ تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ ؟ ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ ، وَتُزْدَرَى فِيهِ الْأَمْوَاتُ " . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . شرح معاني الآثار ش: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ التِّنِّيسِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ رَزِينٍ التَّيْمِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدَّبُ ، قَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَمَجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ ، وَعَنِ النَّسَائِيِّ : ثِقَةٌ . وَالشَّعْبِيُّ هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ " : أَنَا ابْنُ بِشْرَانَ ، أَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ ، ثَنَا حَنْبَلٌ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : "كُنَّا نَتَنَاشَدُ الْأَشْعَارَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَأَقْبَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : أَفِي حَرَمِ اللَّهِ وَعِنْدَ كَعْبَةِ اللَّهِ ؟ ! فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ إِنْ لَمْ تُفْسِدْ نَفْسَكَ ، إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ ، وَتُذَرُّ فِيهِ الْأَمْوَالُ " . قَوْلُهُ : "كُنَّا جُلُوسًا " أَيْ جَالِسِينَ . قَوْلُهُ : "يَتَنَاشَدُونَ " مِنَ النَّشِيدِ ، وَهُوَ الشِّعْرُ الْمُتَنَاشَدُ بَيْنَ الْقَوْمِ . قَوْلُهُ : "إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ " مِنْ أَبِنَهُ يَأْبِنُهُ إِذَا رَمَاهُ بِخَلَّةِ سُوءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ . قَوْلُهُ : "تُزْدَرَى فِيهِ الْأَمْوَاتُ " أَيْ تُنْتَقَصُ وَتُعَابُ فِيهِ الْأَمْوَاتُ وَالِازْدِرَاءُ : الِاحْتِقَارُ وَالِانْتِقَاصُ . وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : "تُذَرُّ فِيهِ الْأَمْوَالُ " أَيْ تُفَرَّقُ فِيهِ الْأَمْوَالُ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية