الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6992 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : "قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، مِنْ شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، ، وَرُبَّمَا قَالَ هَذَا الْبَيْتَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ " . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : قِيلَ لَهَا : "هَلْ كَانَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، وَيَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَتَمَثَّلُ مِنَ الْأَشْعَارِ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ " . وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ يُشْعِرُ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِابْنِ رَوَاحَةَ ، وَإِنَّمَا الْبَيْتُ لِطَرَفَةَ [بْنِ الْعَبْدِ] وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ " وَقَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ ، يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ " . وَتَمَامُ الْبَيْتِ : . . . . . . . . وَهُوَ مِنْ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ وَأَوَّلُهَا هُوَ قَوْلُهُ : . . . . . . . . وَابْنُ رَوَاحَةَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَكْبَرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبَا رَوَاحَةَ ، وَيُقَالُ : أَبَا عَمْرٍو ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَخَيْبَرَ وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَّا الْفَتْحَ وَمَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَهُوَ خَالُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَكَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ يُنَاضِلُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَمِنْ شِعْرِهِ فِي النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ أَعْرِفُهُ . . . وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنْ مَا خَانَنِي الْبَصَرُ أَنْتَ النَّبِيُّ وَمَنْ يُحْرَمْ شَفَاعَتُهُ . . . يَوْمَ الْحِسَابِ فَقَدْ أَزْرَى بِهِ الْقَدَرُ فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا آتَاكَ مِنْ [حُسْنِ . . . تَثْبِيتٍ لِمُوسَى] نَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "وَأَنْتَ فَثَبَّتَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ " قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : فَثَبَّتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ ثَبَاتٍ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَدَخَلَهَا شَهِيدًا ، وَكَانَ قَتْلُهُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : لَمَّا وَدَّعَ الْمُسْلِمُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى مُؤْتَةَ ، وَدَعَوْا لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ سَالِمِينَ ، فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً . . . وَطَعْنَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً . . . بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي . . . يَا أَرْشَدَ اللَّهَ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية