الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                6333 ص: وأما حكم ذلك من طريق النظر: فإنا رأينا مكة حراما، وصيدها وشجرها كذلك، هذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين، ثم رأينا من أراد دخول مكة ، لم يكن له أن يدخلها إلا حراما، فكان دخول الحرم لا يحل للحلال، وكانت حرمة صيده وشجره كحرمته في نفسه.

                                                ثم رأينا المدينة ، كل قد أجمع أنه لا بأس بدخولها للرجل حلالا، فلما لم تكن محرمة في نفسها كان حكم صيدها وشجرها كحكمها في نفسها، وكما كان صيد مكة إنما حرم لحرمتها، ، ولم تكن المدينة في نفسها حراما؛ لم يكن صيدها ولا شجرها حراما.

                                                [ ص: 87 ] فثبت بذلك قول من ذهب إلى أن صيد المدينة وشجرها كصيد سائر البلدان وشجرها غير مكة، . وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، -رحمهم الله-.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية