الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                5506 5507 ص: فإن قال قائل: فأنتم لا تجعلون الخيار للبائع المتلقى كما جعله له النبي -عليه السلام- في هذا الحديث، فجوابنا له في ذلك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت عنه أنه قال: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" " وتواترت عنه الآثار بذلك، وسنذكرها في موضعها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، فعلمنا بذلك أنهما إن تفرقا فلا خيار لهما.

                                                فإن قال قائل: فأنت قد جعلت لمن اشترى ما لم يره خيار الرؤية حتى يراه فيرضاه، فيما أنكرت أن يكون خيار المتلقى كذلك أيضا.

                                                [ ص: 381 ] قيل له: إن خيار الرؤية  لم نوجبه قياسيا وإنما وجدنا أصحاب النبي -عليه السلام- أثبتوه وحكموا به وأجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، وإنما جاء الاختلاف في ذلك ممن بعدهم، فجعلنا ذلك خارجا من قول النبي -عليه السلام- البيعان بالخيار حتى يتفرقا، " وعلمنا أن النبي -عليه السلام- لم يعن ذلك لإجماعهم على خروجه منه، كما علمنا بإجماعهم على تجويز السلم ، أنه خارج من نهي رسول الله -عليه السلام- عن بيع ما ليس عندك.

                                                فإن قال قائل: فهل رويتم عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في خيار الرؤية شيئا؟ قيل له: نعم.

                                                حدثنا أبو بكرة ومحمد بن شاذان ، قالا: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن رباح بن أبي معروف المكي ، عن ابن أبي مليكة ، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: "اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عفان -رضي الله عنهما- مالا، فقيل لعثمان: : إنك قد غبنت وكان المال بالكوفة ، -قال: وهو مال آل طلحة الآن بها- فقال عثمان: : لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أر، فقال طلحة: : لي الخيار لأني اشتريت ما لم أر، فحكم بينهما جبير بن مطعم ، فقضى أن الخيار لطلحة ، ولا خيار لعثمان".

                                                والآثار في ذلك قد جاءت متواترة وإن كان أكثرها منقطعا؛ فإنه منقطع لم يضاده متصل.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية