الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3315 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ -هُوَ إِبْرَاهِيمُ- قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ قَالَتْ : "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَصُومِنَّ يَوْمَ السَّبْتِ فِي غَيْرِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُنَّ وَلَوْ لَمْ تَجِدْ إِحْدَاكُنَّ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ أَوْ عُودَ عِنَبٍ فَلْتَمْضُغْهُ " . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ . وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْكَلَاعِيُّ أَبُو خَالِدٍ الشَّامِيُّ الْحِمَّصِيُّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى مُسْلِمٍ . وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي كُرَيْبٍ الْكَلَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ الْحِمَّصِيُّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ -بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ - السُّلَمِيُّ الْمَازِنِيُّ الصَّحَابِيُّ . وَأَبُوهُ أَيْضًا صَحَابِيٌّ ، وَأُخْتُهُ الصَّمَّاءُ بِنْتُ بُسْرٍ الْمَازِنِيَّةُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ . وَنَا يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ -مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ - قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ ، جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أُخْتِهِ -قَالَ يَزِيدُ : الصَّمَّاءُ - أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ ; فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا " . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الصَّمَّاءَ . وَالثَّانِي : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ : مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ قَالَتْ : "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَقَالَتْ : إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودًا أَخْضَرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ " . قُلْتُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّمَّاءَ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا أُخْتُ بُسْرٍ ، فَرِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . قَوْلُهُ : "لَا تَصُومِنَّ " بِكَسْرِ الْمِيمِ ; لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلصَّمَّاءِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ نُونَ التَّأْكِيدِ تُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا فِي الْوَاحِدَةِ . قَوْلُهُ : "إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ " اللِّحَاءُ -بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ :- قِشْرُ الشَّجَرَةِ ، وَفِي الْمَثَلِ : لَا تَدْخُلْ بَيْنَ الْعَصَا وَلِحَائِهَا ، وَلَحَوْتُ الْعَصَا لَحْوًا : قَشَرْتُهَا ، وَكَذَلِكَ لَحَيْتُ الْعَصَا أَلْحِي لَحْيًا ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَلْحِيَةٍ ، كَكِسَاءٍ تُجْمَعُ عَلَى أَكْسِيَةٍ ، وَرِدَاءٍ عَلَى أَرْدِيَةٍ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية