الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3303 3304 ص: وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ أَيْضًا : مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بن عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ : " صُومُوهُ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " . حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . . . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا أَرَادَ بِصَوْمِ التَّاسِعِ أَنْ يُدْخِلَ صَوْمَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصِّيَامِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَقْصُودًا إِلَى صَوْمِهِ بِعَيْنِهِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ . شرح معاني الآثار ش: أَيْ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَصُومُ التَّاسِعَ مَعَ الْعَاشِرِ قَصْدًا لِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ ، وَأَشَارَ بِهَذَا أَيْضًا إِلَى أَنَّ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ : "صُومُوا يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ " لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ بَلْ هُوَ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ : عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ " وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كُوفِيٌّ صَدُوقٌ . عَنْ أَبِيهِ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : لَيْسَ بِذَاكَ . وَهُوَ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِيهِ لِينٌ . عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي سُلَيْمَانَ الشَّامِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ " وَقَالَ : يُخْطِئُ . عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْعِجْلِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْأَدَبِ " . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ . الثَّانِي : عَنْ فَهْدٍ أَيْضًا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ الْكُوفِيِّ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ نَافِعٍ الْكِنَانِيِّ -وَهُوَ الْأَصْغَرُ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ دَاوُدَ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ : مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَفْظُهُ : " صُومُوا عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا " . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي رِوَايَةٍ : "وَبَعْدَهُ " بَدَلٌ : "أَوْ " ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الطَّحَاوِيِّ : "وَصُومُوا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ يَوْمًا " بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ بَيْنَ قَبْلِهِ وَبَعْدِهِ دُونَ "أَوْ " وَلَكِنَّ الْمَوْجُودَ فِي النُّسَخِ بِـ "أَوِ " الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ، فَعَلَى رِوَايَةِ "الْوَاوِ " يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ : التَّاسِعَ ، وَالْعَاشِرَ ، وَالْحَادِي عَشَرَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ "أَوِ " الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ : التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ ، أَوِ الْعَاشِرَ وَالْحَادِي عَشَرَ ; فَافْهَمْ . قَوْلُهُ : "وَلَا تَشَبَّهُوا " أَصْلُهُ وَلَا تَتَشَبَّهُوا ، حُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ : نَارًا تَلَظَّى قَوْلُهُ : "كَمَا جَاءَ عَنْهُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ " أَيْ : كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَدَمُ الْقَصْدِ فِي الصَّوْمِ إِلَى يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ قَصْدِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ بِعَيْنِهِ ، عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ الْآنَ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية