الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2270 ص: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ". شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ . وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: "رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَفْعَلُهُ". وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ" وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "إِنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى إِلَى بَعِيرِهِ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ -قَالَ عُثْمَانُ-: نَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ". وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى إِلَى بَعِيرِهِ أَوْ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ". وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ "الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْإِبِلِ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَوْضِعِ الْإِبِلِ وَإِنَّمَا صَلَّى إِلَى الْبَعِيرِ لَا فِي مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَ إِذَا أُنِيخَ بَعِيرٌ فِي مَوْضِعٍ صَارَ ذَلِكَ عَطَنًا أَوْ مَأْوًى لِلْإِبِلِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا قَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ "الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ" كَالْبُخَارِيِّ فَمَا قِيلَ فِيهِ فَهُوَ وَارِدٌ فِيهِ. قُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الطَّحَاوِيَّ لَمْ يُبَوِّبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِبَيَانِ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ، وَلِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ بِحِذَائِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ هَكَذَا، عَلَى مَا يَجِيءُ عَنْ قَرِيبٍ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةُ أَنَّ أَبْوَالَ الْإِبِلِ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ وَكَذَا رَوْثُهَا، وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِهَا ; لِأَنَّ الْمَعَاطِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: عَنْ مَالِكٍ: وَلَا يُصَلَّى إِلَى الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ ; لِأَنَّ أَبْوَالَهَا نَجِسَةٌ. قُلْتُ: عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَبْوَالُ الْفَرَسِ طَاهِرَةٌ فَيُصَلَّى إِلَيْهَا.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية