الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1882 ص: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى، وَاسْتِقْبَالِهِ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ دُخُولِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ فِيهَا; لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ "ثُمَّ يُسَلِّمُ". قِيلَ لَهُ: قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ سَلَامَ التَّشَهُّدِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَامًا أَرَادَ بِهِ إِعْلَامَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى بِأَوَانِ انْصِرَافِهَا، وَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ لَهُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ قَاطِعٍ لَهَا عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ وُجُوهَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. شرح معاني الآثار ش: تَقْرِيرُ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ قُلْتُمْ: فَكَانَ الْأَرْبَعُ يَوْمَئِذٍ مَفْرُوضَةً عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ بِهِ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى، وَعَلَى أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِيهَا مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، وَالَّذِي دَلَّ عَلَى ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ: "ثُمَّ سَلَّمَ". وَالتَّسْلِيمُ قَاطِعٌ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" . وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ قَطْعِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا كَانَ سَلَامُ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ فِي التَّشَهُّدِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ تَسْلِيمًا فِي تَشَهُّدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا; لِكَوْنِ الْكَلَامِ مُبَاحًا حِينَئِذٍ غَيْرَ قَاطِعٍ لِلصَّلَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي بَابِ "سُجُودِ السَّهْوِ" عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية