الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1470 ص: وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقُنُوتُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَعَا عَلَى مَنْ كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ، فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا وُجُوبُ تَرْكِ الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ كَانَ أَحَدُ مَنْ رَوَى الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ; فَإِنَّهُ رَوَى "أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ ... " الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَخْبَرَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: "فَمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ". فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدِ انْتَسَخَ. فَإِنْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "فَمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ بَعْدُ" يَعْنِي تَرْكَ اللَّعْنِ عَلَى أَحَدٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي قَوْلِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ" قَالَ: إِنَّمَا تَرَكَ اللَّعْنَ. قُلْتُ: جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُصَرَّحًا: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ تَرْكُ الْقُنُوتِ مُطْلَقًا. كَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" : عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَانَ يَقُولُ: "مِنْ أَيْنَ أَخَذَ النَّاسُ الْقُنُوتَ؟! " وَتَعَجَّبَ. وَيَقُولُ: "إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية