الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                1276 1277 1278 1279 1280 ص: فإن قال قائل: فهل روي عن النبي - عليه السلام - أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل؟

                                                قيل له: نعم.

                                                حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله - عليه السلام - قرأ في المغرب بالتين والزيتون".

                                                حدثنا يحيى بن إسماعيل أبو زكريا البغدادي ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: ثنا زيد بن الحباب ، قال: ثنا الضحاك بن عثمان ، قال: حدثني بكير بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله - عليه السلام - يقرأ في المغرب بقصار المفصل".  

                                                حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا أبو مصعب، قال: أنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ، عن الضحاك ، عن بكير ، عن سليمان ، عن أبي هريرة قال: "ما رأيت [ ص: 75 ] أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله - عليه السلام - من فلان، قال بكير: فسألت سليمان -وكان قد أدرك ذلك الرجل- فقال: كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل".

                                                حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا عثمان بن مكتل ، عن الضحاك ... ، ثم ذكر بإسناده مثله.

                                                قال أبو جعفر -رحمه الله-: فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - قد أخبر عن النبي - عليه السلام - أنه كان يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل، فإن حملنا حديث جبير وما رويناه معه من الآثار على ما حمله عليه المخالف لنا; تضادت تلك الآثار وحديث أبي هريرة هذا، وإن حملناها على ما ذكرنا ائتلفت هي وهذا الحديث، وأولى بنا أن نحمل الآثار على الاتفاق لا على التضاد; فثبت بما ذكرنا أن ما ينبغي أن يقرأ به في صلاة المغرب هو قصار المفصل. وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم الله.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية