الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 241 [ 161 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ ابْنُ طَاوُسٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسِ بْنِ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ الْخَوْلَانِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ كَانَ يَخْتَلِفُ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى مَكَّةَ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. وَعَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ فَقِيهٍ أَفْضَلَ مِنَ ابْنِ طَاوُسٍ، قِيلَ: فَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: كَانَ هَذَا أَجْمَعَ. وَأَبُوهُ: طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَوْلَانِيُّ الْهَمْدَانِيُّ. سَمِعَ: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ [وَ] مِائَةٍ. وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ: هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ الْمَدِينِيُّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ، وَالزُّهْرِيَّ، وَسَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ. وَرَوَى عَنْهُ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمَالِكٌ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. وَمُحَمَّدٌ: هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدِينِيُّ. سَمِعَ: عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَامِرَ بْنَ سَعْدٍ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعِمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ. مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَعَامِرٌ: هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ [هَاشِمٍ] عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَبُو الْفَضْلِ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَتْ وِلَادَتُهُ قَبْلَ وِلَادَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، وَالثَّانِي أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمِّهِ، وَالثَّالِثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ. وَقَوْلُهُ: أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعَةٍ أَيْ: عَلَى سَبْعَةٍ مِنْهُ وَهِيَ الْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَأَطْرَافُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَالْجَبْهَةُ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّ ابْنَ طَاوُسٍ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعُدُّ ذَلِكَ عُضْوًا وَاحِدًا قَدْ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ مَعَ الْجَبْهَةِ، وَالشَّافِعِيُّ لَمْ يُوجِبْ وَضْعَ الْأَنْفِ مَعَ الْجَبْهَةِ؛ لِمَا رُوِيَ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قُصَاصِ الشَّعَرِ وَمَنْ سَجَدَ كَذَلِكَ لَمْ تَمَسَّ أَنْفُهُ الْأَرْضَ. وَلَهُ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وُجُوبُهُ كَالْجَبْهَةِ. وَأَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلَّذِي أَسَاءَ صَلَاتَهُ: إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَالتَّعَبُّدُ يَتَعَلَّقُ بِالسُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْأَمْرُ فِي وَضْعِهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَقَوْلُهُ: وَنَهَى أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ أَيْ: يَضُمَّهُ وَيَقْبِضَهُ، يُقَالُ: كَفَتَ يَكْفِتُ كَفْتًا، وَالْكِفَاتُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُضَمُّ فِيهِ الشَّيْءُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَيْ: بِضَمِّكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَفِي الْحَدِيثِ: اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ أَيْ: ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُمْ وَالْمَقْصُودُ النَّهْيُ عَنْ ضَمِّهِمَا فِي السُّجُودِ لِيَكُونَا مُرْسَلَيْنِ فَيَسْقُطَا عَلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ عَقَصَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ مُغْضَبًا فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ وَعَقْصُ الشَّعَرِ: جَمْعُهُ عَلَى الرَّأْسِ وَتَلْوِيَتُهُ بِغَرْزِ أَطْرَافِهِ فِي أُصُولِهِ، وَلَيْسَ الضَّفْرُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: كِفْلُ الشَّيْطَانِ أَيْ: مَقْعَدُهُ، وَأَصْلُهُ الْكِسَاءُ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ فَيُرْكَبُ عَلَيْهِ، يُقَالُ لَهُ كِفْلٌ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَشْدُودَ الْوَسَطِ فَوْقَ الثِّيَابِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: وَنَهَى أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ كَالْكَفْتِ فِي الْمَعْنَى أَيْ: لَا يَضُمُّهُمَا وَلَا يَقْبِضَنَّهُمَا وَلَا يَقِيهُمَا التُّرَابَ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ: إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ السَّبْعَةُ، وَالْآرَابُ: الْأَعْضَاءُ، وَالْإِرْبُ: الْعُضْوُ، وَفِي الْجَمْعِ لُغَتَانِ آرَابٌ وَأَرْآبٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية