الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 212 [ 140 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " "كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ". . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَلْوٍ فِي دَرَاهِمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ. سَمِعَ: عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ لِتِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَالْعَلَاءُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيُّ مَوْلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ وَيُكَنَّى الْعَلَاءُ بِأَبِي شِبْلٍ. سَمِعَ: ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَسًا، وَعَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبَا السَّائِبِ. رَوَى عَنْهُ: الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمَالِكٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَغَيْرُهُمْ. [مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ] وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. [...] وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْعَلَاءُ. وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٍو النَّاقِدِ وَغَيْرِهِمَا بِرِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ؛ وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّ مُسْلِمًا انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ، وَرَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَعَلُوا أَبَا السَّائِبِ مَكَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَصَحَّحَ الْأَئِمَّةُ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالُوا: إِنَّ الْعَلَاءَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا فَكَانَ يَرْوِي تَارَةً عَنْ هَذَا وَأُخْرَى عَنْ هَذَا، وَأَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا. وَأُمُّ الْقُرْآنِ الْفَاتِحَةُ سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الشَّيْءِ أَصْلُهُ وَهِيَ أَصْلٌ لِسَائِرِ السُّوَرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ذِكْرِ شَرَفِ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِقَامَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَإِلَيْهِمَا يَرْجِعُ مَا فُضِّلَ فِي سَائِرِ السُّوَرِ، وَقِيلَ: لِتَقَدُّمِهَا بِالشَّرَفِ وَبِالنُّزُولِ عَلَى سَائِرِ السُّوَرِ كَمَا تُسَمَّى مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى لِشَرَفِهَا وَتَقَدُّمِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّ أَهْلَ الدِّينِ يَفْزَعُونَ إِلَيْهَا كَمَا يَفْزَعُ الصَّبِيُّ إِلَى أُمِّهِ وَكَمَا أَنَّ الرَّايَةَ الَّتِي يَنْصِبُهَا الْأَمِيرُ لِيَفْزَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا تُسَمَّى أُمًّا. وَالْخِدَاجُ: النُّقْصَانُ، يُقَالُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ تَخْدُجُ خِدَاجًا فَهِيَ خَادِجٌ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَيَّامِ، وَأَخْدَجَتِ النَّاقَةُ: جَاءَتْ بِالْوَلَدِ نَاقِصًا [فَهِيَ] مُخْدِجٌ وَالْوَلَدُ مُخْدَجٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا ذَاتُ خِدَاجٍ أَيْ: نُقْصَانٍ، وَقِيلَ: أَيْ مُخْدَجَةٌ أُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَ الِاسْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَغَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية