الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 203 الْأَصْلُ [ 138 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ رَافِعًا صَوْتَهُ: "رَبَّنَا إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فِي الْمَكْتُوبَةِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ". شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ رَبِيعَةُ: هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ. رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، [وَ] ابْنُ عَجْلَانَ. وَصَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَهُ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَهُوَ صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. وَالْأَثَرُ مِنْهُ يُبَيِّنُ اسْتِحْبَابَ التَّعَوُّذِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا قَالَهَا ثَلَاثًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَهَا ثَلَاثًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قَالَهَا ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ، وَفَسَّرَ هَمْزَهُ بِالْمَوْتَةِ وَهِيَ شِبْهُ الْجُنُونِ، وَنَفْخِهِ بِالْكِبْرِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفُخُ فِيهِ حَتَّى يُعَظِّمَهُ، وَنَفَثِهْ بِالشِّعْرِ. وَقَوْلُهُ: رَافِعًا صَوْتَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَوُّذَ يُجْهَرُ بِهِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْإِسْرَارُ كَمَا فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَوْلُهُ: فِي الْمَكْتُوبَةِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي الْأُمِّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَقَالَ: أَمَّا اشْتُهِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ التَّعَوُّذَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ [...] بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [وَقَالَ] فِي الْأُمِّ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ [يَتَعَوَّذُ] حِينَ يَفْتَتِحُ قَبْلَ [أُمِّ الْقُرْآنِ] وَبِهَذَا الْقَوْلِ [أَقُولُ] [وَفِي بَعْضِ] النُّسَخِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْأَوَّلُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ: رَبَّنَا إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ يُبَيِّنُ أَنَّ سُنَّةَ التَّعَوُّذِ تَتَأَدَّى بِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَيُّ كَلَامٍ اسْتَعَاذَ بِهِ أَجْزَأَهُ وَالْأَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَفِي اللَّفْظِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ فِي التَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية