الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1295 [ 1416 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَوِ اسْتَطَعْتُ لَجَعَلْتُهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا، فَقَالَ رَجُلٌ: فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا؟ فَسَكَتَ عُمَرُ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ مُحَمَّدٌ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ كُوفِيٌّ، وَثَّقَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. سَمِعَ: السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعِيسَى ابْنَ طَلْحَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ، وَشُعْبَةُ . وَفِي الْأَثَرِ أَحْكَامٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا . وَعَنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَجْمَعُ مِنَ النِّسَاءِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ . وَالثَّانِي: الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قِصَّةِ نُفَيْعٍ مُكَاتِبِ أُمِّ سَلَمَةَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْأَمَةَ تَعْتَدُّ بِحَيْضَتَيْنِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَتَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ بَدَلًا عَنِ الْقُرْأَيْنِ أَوْ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُبَعَّضُ بِالرِّقِّ التَّشْطِيرُ، وَالطُّهْرُ وَالْحَيْضُ لَا يَنْضَبِطُ حِينَ يَنْشَطِرُ أَمَّا الشَّهْرُ فَهُوَ مَضْبُوطٌ، أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الرَّحِمِ وَلَا يُعْرَفُ الْحَمَلُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ. وَقَوْلُهُ: "فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا" كَأَنَّهُ أَجْرَاهُ مُتَرَدِّدًا فِيهِ. وَقَوْلُ الرَّجُلِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: "فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا" وَسُكُوتُ عُمَرَ عَقِيبَهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رِضًا مِنْهُ بِمَا قَالَهُ الرَّجُلُ وَدَفْعًا لِلتَّرَدُّدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّرَدُّدُ بَاقِيًا، وَأَنْ يَكُونَ السُّكُونُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بَعِيدًا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية