الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 362 [ 114 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي (ذِئْبٍ) الْأَسَدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الْحِمَى فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَهِبْنَا أَنْ نَقُولَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَلَمَّا ذَهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ نَزَلَ فَصَلَّى ثَلَاثًا (ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ - وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ وَاثِلَةَ - بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَحْشٍ اللَّيْثِيُّ الْمَكِّيُّ، رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَوَصَفَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ رَآهُ. وَرَوَى عَنْ: مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ. وَكَانَ يَسْكُنُ الْكُوفَةَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ: وَهُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نَزَلَ الشَّامَ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ عَامَ الطَّاعُونِ. وَابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ أَبُو يَسَارٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمَكِّيُّ، وَاسْمُ أَبِي نُجَيْحٍ يَسَارٌ. رَوَى عَنْهُ: السُّفْيَانَانِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ. وَسَمِعَ: مُجَاهِدًا، وَطَاوُسًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ، وَأَبَاهُ أَبَا نُجَيْحٍ. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَكَانَ مَوْلَى آلِ الْأَخْنَسِ الثَّقَفِيِّ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْأَسَدِيِّ حِجَازِيٌّ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ: سَوَادُهُ، يُقَالُ: فَحْمَةٌ وَفَحَمَةٌ، وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ: فَتْحُ الْحَاءِ دُونَ التَّسْكِينِ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إِثْرَ بَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لِيُبَيِّنَ وَقْتَ الْمُسَافِرِ إِذَا جَمَعَ، وَتَرْجَمَ الْبَابَ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدَيْهِمَا، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ وَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُ نَازِلًا فِي الْمَنْزِلِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ يَعْنِي: الْخَيْمَةَ أَوْ نَحْوَهَا، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ النُّزُولِ، وَالرِّوَايَاتُ الْمَذْكُورَةُ لِلْحَدِيثِ الثَّالِثِ أَصَحُّ وَأَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ حِينَ آذَنَهُ بِالصَّلَاةِ: سِرْ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُوَافِقَةَ لِمَا فِي الْكِتَابِ أَكْثَرُ وَرُوَاتِهَا أَحْفَظُ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَخَّرَ الْجَمْعَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِ: فَلَمَّا ذَهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ نَزَلَ فَصَلَّى وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَهَابُونَ الْأَكَابِرَ وَيَتْرُكُونَ الْإِنْكَارَ وَالِاعْتِرَاضَ حَمْلًا عَلَى أَنَّ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يَبْلُغْهُمْ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية