الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1233 [ 1264 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ; أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَلَسِ وَهِيَ تَشْكُو شَيْئًا بِيَدِهَا وَهِيَ تَقُولُ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا" فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، يُقَالُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَمَّ بِنِكَاحِهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ. رَوَتْ عَنْهَا: عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ. رَوَى عَنْهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدٌ وَقَيْسٌ وَإِسْمَاعِيلُ بَنُوهُ . وَحَدِيثُ حَبِيبَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ حَبِيبَةَ أَخْبَرَتْ عَمْرَةَ وَلَكِنْ قَالَ: عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ كِتَابِ الْخُلْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ قُرَادٍ أَبِي نُوحٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ غَيْرَ أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا". وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَزْهَرَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ; وَلَمْ يُسَمِّ الْمَرْأَةَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ. وَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ السَّلُولِ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا وَأَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ: "تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ"، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَلَا يَزْدَادُ. أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ حَدِيثَهَا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا، قَالَ: هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَنَّ الشَّاكِيَةَ الْمُخْتَلِعَةَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي اسْمِهَا أَوْ هُمَا امْرَأَتَانِ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَا امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَذْكُرُوا أَكَانَتَا جَمِيعًا تَحْتَهُ مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَاخْتَلَعَتَا، أَمِ الرِّوَايَةُ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَنَّ الشَّاكِيَةَ الْمُخْتَلِعَةَ هَذِهِ أَمْ هَذِهِ؟ وَفِي "سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ" شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَرْيَمَ الْمُغَالِيَةَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْخَلْعِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْخَلْعُ عَلَى جَمِيعِ مَا أَعْطَاهَا، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَتْرُكَ لَهَا شَيْئًا، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْخَلْعُ فِي الْحَيْضِ وَفِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْحَثْ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وَلَوْلَا جَوَازُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لَأَشْبَهَ أَنْ يَسْتَفْصِلَ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّرْغِيبُ فِي الْخَلْعِ وَالْفِرَاقِ إِذَا عَرَفَ الشِّقَاقَ وَالْوَحْشَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ لِرَفْعِ الظُّلَامَةِ يَحْتَمِلُ مِنْهُ أَنْ يَنَالَ مِنَ الْمَشْكُوِّ بِالسُّوءِ وَيَدْعُوَ عَلَيْهِ، وَلَا يَدْخُلَ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ وَاسْتِمَاعِهَا، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ بِالْغَلَسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية