الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1219 الْأَصْلُ [ 1260 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ". قَالَ: فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ كُلُّهُنَّ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارُكُمْ" . . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ إِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، دَوْسِيٌّ. وَرَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ": وَلَا يُعْرَفُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ إِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الْمُزْنِي، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ: الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ الْحَدِيثَ مُسْنَدٌ أَوْ مُرْسَلٌ؟ وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: "لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ" فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: وَعَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ: "يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُعَانِقُهَا آخِرَ اللَّيْلِ" . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ" ثُمَّ أَذِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّرْبِ، وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: "ثُمَّ لَا تَجِدُ أُولَئِكَ خِيَارَهُمْ" يُشْعِرُ بِأَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، قَالَ الْأَئِمَّةُ: كَأَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى نُزُولِ الْآيَةِ، ثُمَّ لَمَّا ذَئِرَ النِّسَاءُ وَاحْتِيجَ إِلَى تَأْدِيبِهِنَّ أَذِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ وَنَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، ثُمَّ لَمَّا أَمْعَنُوا فِي الضَّرْبِ بَيَّنَ أَنَّ التَّحَمُّلَ وَالصَّبْرَ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ أَوْلَى وَأَجْمَلُ. وَقَوْلُهُ: "ذَئِرَ النِّسَاءُ" أَيِ: اجْتَرَأْنَ وَنَشَزْنَ، وَيُقَالُ مِنْهُ: امْرَأَةٌ ذَئِرَةٌ، وَقِيلَ: الذَّائِرُ الْمُغْتَاظُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُسْتَعِدُّ لِلشَّرِّ، وَيُقَالُ: "أَطَافَ بِهِ" أَيْ: أَلَمَّ بِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ السَّبْعِينَ لِبَيَانِ كَثْرَتِهِنَّ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ. الْأَصْلُ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية