الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 349 [ 96 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ إِذَا رَكِبَ إِلَى رِيمٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ [قَالَ مَالِكٌ: ] وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَرَفَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ، وَعُسْفَانُ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بِهَا مِنْبَرٌ، وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْبَرِيدُ أَيْضًا: الرَّسُولُ الْمُسْتَعْجِلُ، وَدَوَابُّ الْبَرِيدِ: دَوَابُّ تُعَدُّ لِلرُّسُلِ، وَذَاتُ النُّصُبِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ كَمَا بَيْنَ مَالِكٍ وَرِيمٍ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِذِكْرِ هَذِهِ الْآثَارِ الِاسْتِئْنَاسَ بِهَا فِي تَقْدِيرِ السَّفَرِ الَّذِي يُقْصَرُ فِيهِ فَقَالَ: قَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي كُلِّ سَفَرٍ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ مَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا قَصْرَ فِيمَا دُونَ مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ، وَأَوْرَدَ فِي ذَلِكَ الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ عُسْفَانَ وَغَيْرِهَا وَأَقْرَبُ هَذَا إِلَى مَكَّةَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْأَمْيَالِ الْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ مَسِيرَةُ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَصَحُّ وَأَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، وَالْمِيلُ: ثُلُثُ فَرْسَخٍ وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ غَرِيبٌ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ، وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ قَالَ: إِلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية