الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1245 [ 947 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ; أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُونَهُ: هَلْ حَسَبْتَ تَطْلِيقَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: نَعَمْ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيْمَنَ كَذَا يُوجَدُ فِي نُسَخِ الْمُسْنَدِ وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ [اخْتِلَافِ] الْحَدِيثِ وَالرَّجُلُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ مَوْلَى عَزَّةَ. سَمِعَ: ابْنَ عُمَرَ، وَرَأَى أَبَا سَعِيدٍ. وَرَوَى عَنْهُ: هَشَانُ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ . وَحَدِيثُ أَبِي الزَّبِيرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّازِقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي يُونُسَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، بِرِوَايَتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ [عَقِيلٍ] عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ نَافِعٌ وَمُسْلِمٌ. وَلِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الطَّلَاقُ فِي حَالِ الْحَيْضِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ طَلَاقُ بِدْعَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ أَنْ يُرَاجِعَهَا. ثُمَّ إِذَا رَاجَعَهَا وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَلَا يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ، كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ لِلطَّلَاقِ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَقُولَا: "ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ". وَقَوْلُهُ: "وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ طَلَاقُ بِدْعَةٍ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا، وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِلْمُرَاجَعَةِ مَعْنًى، وَفِي "الصَّحِيحِ" مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . وَالْمَعْنَى أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَفَعَلَ فِعْلَ الْحَمْقَى أَيُسْقِطُ الطَّلَاقَ عَجْزُهُ أَوْ حُمْقُهُ فَحَذَفَ الْجَوَابَ. وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ [أَبِي] الزَّبِيرِ: "فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا" تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَافِعًا أَثْبَتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي الزَّبِيرِ، وَالْأَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ، كَيْفَ وَقَدْ وَافَقَ نَافِعًا غَيْرُهُ مِنَ الْأَثْبَاتِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا بِخِلَافِ [مَا] رَوَاهُ أَبُو الزَّبِيرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا يَمْنَعُ مِنَ الرَّجْعَةِ، أَوْ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا جَائِزًا فِي السُّنَّةِ مُخْتَارًا، وَقَدْ قَالَ لِغَيْرِ الصَّوَابِ: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ: "فَرَدَّهَا عَلَيَّ" يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ رَدَّ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: "فَتِلْكَ الْعُدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا هِيَ الْأَطْهَارُ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَ أَنَّ وَقْتَ الطَّلَاقِ وَهُوَ زَمَانُ الطُّهْرِ، ثُمَّ قَالَ "فَتِلْكَ الْعُدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" أَيْ: فِيهَا، وَأَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَيْ: فِي وَقْتِ عِدَّتِهِنَّ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية