الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1336 [ 920 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا "جَاءَتْ بِهِ أُصَيْفِرَ سِبْطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ [بِهِ] أُدَيْعِجَ جَعْدًا فَهُوَ . [لِلَّذِي] يَتَّهِمُ" فَجَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخُو سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوْدَةَ فَلَمَّا قَدِمَ أَخُوهَا عَبْدٌ جَعَلَ يَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ كَانَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أُحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَأَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقُتَيْبَةَ، بِرِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ. وَقَوْلُهُ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" أَيْ: لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ; لِأَنَّهُمَا يَفْتَرِشَانِ الْمَرْأَةَ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَيُقَالُ: [افْتَرَشَ] فُلَانٌ فُلَانَةَ إِذَا نَكَحَهَا. وَقَوْلُهُ: "وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" الْعَاهِرُ: الزَّانِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَهُ الْحَجَرُ، أَيْ: لَهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ وَلَيْسَ لَهُ فِي النَّسَبِ حَظٌّ، كَمَا تَقُولُ لِمَنْ خَيَّبْتَهُ وَآيَسْتَهُ: لَيْسَ لَكَ إِلَّا التُّرَابُ وَمَا فِي يَدِكَ إِلَّا الْحَجَرُ، وَقَدْ رُوِيَ "وَلِلْعَاهِرِ الْكُثْكُثُ" . وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرْجَمُ بِالْحَجَرِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا، وَقِيلَ: ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ السَّبِّ، كَمَا يُقَالُ: بِفِيهِ الْحَجَرُ. وَأَمَّا اخْتِصَامُ عَبْدٍ وَسَعْدٍ فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتَنُونَ الْوَلَائِدَ وَيَضْرِبُونَ عَلَيْهِنَّ الضَّرَائِبَ فَكُنَّ يَكْتَسِبْنَ بِالْفُجُورِ وَكَانُوا يُثْبِتُونَ النَّسَبَ بِالزِّنَا، وَإِذَا وَطِئَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ وَوَطِئَتْ بِالزِّنَا أَيْضًا وَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ الزَّانِي أَلْحَقُوهُ بِهِ، وَإِنْ تَنَازَعَا عَرَضُوهُ عَلَى الْقَائِفِ، فَأَبْطَلَ الشَّرْعُ ذَلِكَ وَحَكَمَ بِأَنَّ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَأَنَّ الزِّنَا لَا نَسَبَ بِهِ . وَكَانَ لِزَمْعَةَ أَمَةٌ يُلِمُّ بِهَا وَقَدْ ضَرَبَ عَلَيْهَا ضَرِيبَةً وَأَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَيْضًا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَكَانَ يَظُنُّ عُتْبَةُ أَنَّهُ مِنْهُ فَهَذَا إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَتَتَبَّعَ حَمْلَ أَمَةِ زَمْعَةَ وَيَسْتَلْحِقَهُ، فَاخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ وَسَعْدٌ، فَقَالَ سَعْدٌ: هُوَ ابْنُ أَخِي عَلَى مَا كَانُوا يَجْرُونَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ عَبْدٌ: هُوَ أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِسْلَامِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدٍ وَأَبْطَلَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الَّذِي سَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا الْفِرَاشُ لِفُلَانٍ وَأَمَّا النُّطْفَةُ لِفُلَانٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: إِثْبَاتُ الدَّعْوَى فِي النَّسَبِ كَمَا فِي الْمَالِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْوَطْءِ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أُخْتِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْحِقُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَأَنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُقِرُّوا عَلَى الْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ وَيُلْحِقُوا لِمُوَرِّثِهِمْ أَوْ عَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ إِقْرَارُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ذِكْرُ خُصُومَةِ عَبْدٍ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ حَائِزٌ فَإِنَّ سَوْدَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَأَجَابَ بِأَنَّ زَمْعَةَ مَاتَ كَافِرًا وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ سَوْدَةُ فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَرِثُهُ إِلَّا عَبْدٌ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ وَارِثَةً فَرُبَّمَا وَكَّلَتْ أَخَاهَا بِالْخُصُومَةِ أَوْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْقِصَّةِ. وَقَوْلُهُ: "احْتَجِبِي [مِنْهُ يَا] سَوْدَةُ" فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَالتَّنْزِيهِ، وَذَلِكَ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ وَالِاحْتِرَازُ فِي مَوْضِعِ الشُّبَهِ حَسَنٌ، وَيُرْوَى أَنَّهُ مَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ-. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشَابَهَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا اعْتِبَارَ بِهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ، يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ . قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْفِرَ" وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "أُمَيْغِرَ" وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَحَدِيثُ اللِّعَانِ مِنْ رِوَايَةٍ يَخْتَصِرُ هَا هُنَا وَهُوَ عَائِدٌ بِتَمَامِهِ فِي الْكِتَابِ مِنْ بَعْدُ، وَقَصَدَ بِذِكْرِهِ هَا هُنَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُنْفَى بِاللِّعَانِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ اللِّعَانِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَا لَمْ يَنْفِهِ صَاحِبُ الْفِرَاشِ بِاللِّعَانِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا تَنَازَعَ رَبُّ الْفِرَاشِ وَالْعَاهِرُ فِي الْوَلَدِ [فَالْوَلَدُ] لِرَبِّ الْفِرَاشِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية