الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  صحيح البخاري 478 500 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الْإِدَاوَةَ. [انْظُرْ: 150 - مُسْلِمٍ: 271 - فَتْحَ: 1 \ 575] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.... الْحَدِيثَ. وَقَدْ سَلَفَ قَرِيبًا. وَحَدِيثُ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الْإِدَاوَةَ. وَقَدْ سَلَفَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ. وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّبْوِيبِ؛ نَعَمْ الْحَرْبَةُ وَالْعَنَزَةُ عَلَمٌ لِلنَّاسِ عَلَى مَوْضِعِ صَلَاتِهِ أَلَّا يَخْرُقُوهُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ. وَمَعْنَى حَمْلِ الْعَنَزَةِ وَالْمَاءِ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدِيمُ الطَّهَارَةَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، فَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى مَا أَمْكَنَهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ مُنْذُ أَخْبَرَهُ بِلَالٌ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ قَطُّ إِلَّا صَلَّى، فَلِذَلِكَ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَالْعَنَزَةَ إِلَى مَوْضِعِ الْخَلَاءِ وَالتَّبَرُّزِ وَمُنَاوَلَتِهِمُ الْإِدَاوَةَ كَانَ عَلَى اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْوُضُوءِ الصَّبُّ عَلَى الْيَدِ. وَفِيهِ: خِدْمَةُ السُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ. وَمَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ مُتَقَارِبَةٌ فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ الْمُصَلِّيَ مِنَ السُّتْرَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَجْزِيهِ غِلَظُ الرُّمْحِ وَالْعَصَا وَارْتِفَاعُ ذَلِكَ قَدْرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ: إِنَّهَا قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ يَكُونُ ارْتِفَاعُهَا ذِرَاعًا؛ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ ذِرَاعًا وَلَا غَيْرَهُ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُجِيزُونَ الْخَطَّ، وَلَا أَنْ يَعْرِضَ الْعَصَا فِي الْأَرْضِ، فَيُصَلِّيَ إِلَيْهَا؛ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَرَّضَهُ وَصَلَّى، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَبُو عَمْرٍو وَجَدُّهُ مَجْهُولَانِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: الْخَطُّ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،، وَأَصَحُّ مَا فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَأَنَسٍ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ: (وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ (يَمُرَّانِ) عَلَى التَّثْنِيَةِ، أَوْ يَمُرُّونَ إِذَا تَخَلَّى عَنِ التَّثْنِيَةِ بِالْجَمْعِ.

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية