الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  صحيح البخاري 4929 5227 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ: أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟!. [انْظُرْ: 3242 - مُسْلِمٍ: 2395 - فَتْحَ: 9 \ 320]. التوضيح ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: مُعَلَّقًا، فَقَالَ: قَالَ وَرَّادٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". هَذَا التَّعْلِيقُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ مُسْنَدًا عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عِوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي اللِّعَانِ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ مُصْفِحٍ). يُرِيدُ بِحَدِّهِ لِلْقَتْلِ، لَا بِصَفْحِهِ، وَهُوَ عَرْضُهُ يُضْرَبُ بِهِ لِلزَّجْرِ وَالْإِرْهَابِ، يُقَالُ: أَصْفَحْتُ بِالسَّيْفِ: إِذَا ضَرَبْتُ بِعُرْضِهِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَصَفَحْتُ بِالسَّيْفِ، فَأَنَا مُصْفِحٌ، وَالسَّيْفُ مُصْفَحٌ بِهِ: إِذَا ضَرَبْتُ بِعُرْضِهِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: غَيْرُ مُصْفِحٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، أَيْ: غَيْرُ ضَارِبٍ بِعُرْضِهِ، بَلْ بِحَدِّهِ; تَأْكِيدًا لِبَيَانِ ضَرْبِهِ بِهِ لِقَتْلِهِ، فَمَنْ فَتَحَهُ جَعَلَهُ وَصْفًا لِلسَّيْفِ، حَالًا مِنْهُ، وَمَنْ كَسَرَهُ جَعَلَهُ وَصْفًا لِلضَّارِبِ وَحَالًا مِنْهُ . قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَالتَّشْدِيدُ هُوَ مَا فِي سَائِرِ الْأُمَّهَاتِ. وَتَفْسِيرُ غَيْرَةِ اللَّهِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لِسَعْدٍ، حِينَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: "كَفَى بِالسَّيْفِ شَا" أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: شَاهِدًا، فَأَمْسَكَ، وَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ لَشَرَعْتُ ذَلِكَ" وَلَكِنْ خَشِيَ أَنْ يَتَجَاوَزَ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ الْقَصْدَ فَيَقْتُلَا بِالظَّنِّ. وَأَرَادَ سَعْدٌ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ لَضَرَبَهُ بِحَدِّ سَيْفِهِ لَا بِعُرْضِهِ، وَلَمْ يَصْبِرْ أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدِّيَاتِ الْحُكْمُ 1 فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ. وَصَفْحَتَا السَّيْفِ: وَجْهَاهُ الْعَرِيضَانِ، وَغِرَارَاهُ: خَدَّاهُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثٌ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ; مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ". هَذَا الْحَدِيثُ يَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: "إِنَّ اللَّهَ لَيَغَارُ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ، فَلْيَغِرِ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ". ثُمَّ قَالَ: رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ الْمَرْفُوعُ . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ: الَّذِي فَهِمَهُ عَبْدُ الْحَقِّ مِنْ قَوْلِهِ: هُوَ صَحِيحٌ ، لَا يَقْتَضِي صِحَّةً لِلْحَدِيثِ، إِنَّمَا ذَكَرَ أَمْرَيْنِ صَحَّ أَحَدُهُمَا. وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ صَحِيحًا; لِأَنَّ أُمَّ أَبِي عُبَيْدَةَ لَا يُعْرَفُ لَهَا حَالٌ; وَلَيْسَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّةِ الصَّحَابِيَّةِ; لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَاشَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَ مَنْ لَا صُحْبَةَ لَهَا، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَا يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا . قُلْتُ: فِي مُسْلِمٍ رِوَايَةُ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ هَذِهِ حَدِيثُ شُهُودِ الْعِشَاءِ ، وَصَرَّحَ النَّسَائِيُّ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ عَنْهَا . وَزَيْنَبُ ذَكَرَهَا فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ سَعْدٍ وَالْعَسْكَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَرَيْطَةُ لَقَبٌ لَهَا، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَذَكَرَ هُوَ أَنَّهُ سَمِعَ وَالِدَهُ، وَكَانَ لَمَّا مَاتَ وَالِدُهُ ابْنَ سَبْعٍ . وَحَسَّنَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ فِي الْكُسُوفِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ مُطَوَّلًا . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ". وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَحَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ". قَوْلُهُ: (وَعَنْ يَحْيَى)، إِلَى آخِرِهِ. ذَكَرَهُ مُحِيلًا عَلَى السَّنَدِ الْأَوَّلِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ .. الْحَدِيثُ. وَفِيهِ: وَذَكَرَتِ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرُ النَّاسِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصَّحْفَةِ. وَفِيهِ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ". وَقَدْ سَلَفَ فِي الْمَظَالِمِ . وَفِيهِ ابْنُ عَلَيَّةَ: وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يُعْرَفُ بِأُمِّهِ عُلَيَّةَ. السَّابِعُ: حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "فَلَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ". وَسَلَفَ فِي مَنَاقِبِهِ ، وَذَكَرَهُ فِي التَّعْبِيرِ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَسَلَفَ أَيْضًا ، وَفِي إِسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ: عَبِيدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَعَبِيدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، أَبُو عُثْمَانَ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ وَعَاصِمٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيَّيْنِ الْعَدَوِيَّيْنِ . أَمَّا مَا تَرْجَمَ لَهُ بِالْغَيْرَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَتْ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صِفَاتُ النَّقْصِ تَعَالَى; إِذْ لَا تَشْبِهُ صِفَاتُهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَالْغَيْرَةُ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى بِمَعْنَى: الزَّجْرِ عَنِ (الْمُحَرَّمَاتِ) وَالْفَوَاحِشِ، وَالتَّحْرِيمِ لَهَا، وَالْمَنْعِ مِنْهَا; لِأَنَّ الْغَيُورَ هُوَ الَّذِي يَزْجُرُ عَمَّا يَغَارُ عَلَيْهِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "وَمِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ" أَيْ: زَجَرَ عَنْهَا وَمَنَعَ مِنْهَا، وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ" وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: "لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي" وَمَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّهُ لَزَجُورٌ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَأَنَا أَزْجَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَزْجَرُ مِنَ الْجَمِيعِ عَمًّا لَا يَحِلُّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ("غَارَتْ أُمُّكُمْ") أَيْ: زَجَرَتْ عَنْ إِهْدَاءِ مَا أَهْدَتْ صَاحِبَتُهَا. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ" . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: " مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ" الْحَدِيثَ . وَلِلْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: " الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، (وَالْمِذَاءُ) مِنَ النِّفَاقِ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَارَكَ أَبَا مَرْحُومٍ (عَبْدَ الرَّحِيمِ) بْنِ كَرْدَمٍ الْأَرْطَبَانِيَّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قُلْتُ: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "ثِقَاتِهِ" . وَفِي "الْمُصَنَّفِ" مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنِّي غَيُورٌ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ غَيُورًا، وَمَا مِنِ امْرِئٍ لَا يَغَارُ إِلَّا مَنْكُوسَ الْقَلْبِ" . فَصْلٌ: قَوْلُهَا: (فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: "إِخْ إِخْ". لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ). مَعْنَى: "إِخْ إِخْ": إِنَاخَةُ رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ لَفْظٌ يُقَالُ لِلْإِبِلِ عِنْدَمَا يُرَادُ مِنْهَا أَنْ تُنِخْ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْخَاءِ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْكُرْهِ لِلشَّيْءِ . وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهَا الرُّكُوبُ; لِأَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ عِنْدَهُ; إِذْ كَانَتْ أُخْتُهَا تَحْتَهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ التِّينِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ، كَمَا فَعَلَ بِأُمِّ صَبِيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ . وَقَوْلُهَا: (فَاسْتَحَيْتُ). هُوَ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَحَدُ اللُّغَاتِ، يُقَالُ: اسْتَحَى، وَاسْتَحْيَى. وَفِي رِوَايَةٍ: (اسْتَحْيَيْتُ) بِيَائَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ; لِأَنَّ أَصْلَهُ حَيِيَ، بِيَائَيْنِ. فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ: ("لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ") يُقْرَأُ بِرَفْعِ (الرَّاءِ) وَنَصْبِهَا، فَمَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ نَعْتًا لِـ (شَيْءٍ) عَلَى إِعْرَابِهِ; لِأَنَّ شَيْئًا مَنْصُوبٌ، وَمَنْ رَفَعَ نَعَتَ مَوْضِعَ (شَيْءٍ) قَبْلَ دُخُولِ (لَا) عَلَيْهِ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الْأَعْرَافِ: 59] قُرِئَ بِخَفْضِ: غَيْرُهُ وَرَفْعِهِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْمَوْضِعِ، وَالْخَفْضُ عَلَى اللَّفْظِ . وَيَجُوزُ أَيْضًا رَفْعُ (شَيْءٍ) مِثْلَ: لَا لَغْوٌ فِيهَا [الطَّوْرِ: 23] لَا بَيْعٌ فِيهِ [الْبَقَرَةِ: 254]. وَقَوْلُهُ: ("مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ"). قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: هُوَ بِضَمٍّ (أَحَدٌ) عَلَى أَنَّهُ اسْمَ (مَا)، وَ (أَحَبَّ) بِالنَّصْبِ خَبَرُهَا إِنْ جَعَلَتْهَا حِجَازِيَّةً، أَوْ بِرَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِـ (أَحَدٌ) إِنْ كَانَتْ تَمِيمِيَّةً، وَيُرْفَعُ الْمَدْحُ بِـ (أَحَبَّ). قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ (أَحَبَّ) عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِلْمَدْحِ، أَوْ مُبْتَدَأٌ وَالْمَدْحُ خَبَرٌ; لِأَنَّكَ تَكُونُ حِينَئِذٍ تُفَرِّقُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالْخَبَرِ; لِأَنَّ "مِنَ اللَّهِ" (مِنْ) صِلَةُ (أَحَبَّ) وَتَمَامُهُ، فَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَ تَمَامِ الْمُبْتَدَإِ وَصِلَتِهِ بِالْخَبَرِ الَّذِي هُوَ الْمَدْحُ. فَصْلٌ: (فَجَمَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ). هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَلَا يَبْعُدُ فَتْحَ الْفَاءِ وَسُكُونُ اللَّامِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. "وَغَارَتْ أُمُّكُمْ" يُرِيدُ: سَارَةَ ، لَمَّا غَارَتْ عَلَى هَاجَرَ حَتَّى أَخْرَجَ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ طِفْلًا مَعَ أُمِّهِ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ كَاسِرَةَ الصَّحْفَةِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. فَصْلٌ: نَقْلُ النَّوَى، وَسِيَاسَةُ الْفَرَسِ، وَخَرْزُ الْغَرْبِ لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ كَمَا تَطَوَّعَتْهُ أَسْمَاءُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُهَلَّبُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَالنَّسْجُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ ذَلِكَ بِحَالٍ إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَشَرَفٍ، وَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، كَمَا هِيَ عَلَى الدَّنِيَّةِ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مُوَضَّحَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي النَّفَقَاتِ. فَصْلٌ: وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الشَّرِيفَةَ إِذَا تَطَوَّعَتْ مِنْ خِدْمَةِ زَوْجِهَا بِمَا لَا يَلْزَمُهَا، كَنَقْلِ النَّوَى وَسِيَاسَةِ الْفَرَسِ، أَنَّهُ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَبٌ وَلَا سُلْطَانٌ، وَنَبَّهَ الْمُهَلَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَفِيهِ: (إِرْدَافُ) الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ وَحَمْلِهَا (فِي جُمْلَةِ) رَكْبٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا اسْتَتَرَتْ، وَلَا أَمَرَهَا الشَّارِعُ بِهِ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْحِجَابِ، وَأَنَّ الْحِجَابَ إِنَّمَا فُرِضَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ [الْأَحْزَابِ: 30] وَقَدْ سَلَفَ ذَلِكَ. فَصْلٌ: فِيهِ: غَيْرَةُ الرَّجُلِ عِنْدَ ابْتِذَالِ أَهْلِهِ فِيمَا يَشُقُّ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْخِدْمَةِ، وَأَنَفَةُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ ذَاتَ حَسَبٍ وَأُبُوَّةٍ، وَكَذَلِكَ عَزَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِفْرَاطُ امْتِهَانِهَا، وَلَمْ يَلُمْهَا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا وَبَّخَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِفْرَاطِ تَكْلِيفِهِ لَهَا ذَلِكَ; بِمَا عَلِمَ مِنْ طِيبِ نَفْسِهَا بِهِ. فَصْلٌ: وَفِي حَدِيثِ الصَّحْفَةِ: الصَّبْرُ لِلنِّسَاءِ عَلَى أَخْلَاقِهِنَّ وَعِوَجِهِنَّ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُوَبِّخْهَا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا لَامَهَا، وَلَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ". وَقَدْ سَلَفَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَظَالِمِ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا لِصَاحِبِهِ، هَلْ يَلْزَمُهُ غُرْمُ مِثْلِهِ، فِي حَدِيثِ الْقَصْعَةِ، فَرَاجِعْهُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ قَالَا بِقَضَاءِ الْأَمْثَالِ فِي الْعُرُوضِ، وَقَالَهُ مَالِكٍ مَرَّةً، وَعَنْهُ: يُقْضَى بِالْمِثْلِ فِيمَا تَوَلَّى صُنْعَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الْعُرُوضِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْمِثْلِ فِي كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَعْدُودٍ، وَإِنَّمَا عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ قِيمَتُهُ. وَأُجِيبَ عَنِ الْحَدِيثِ: بِأَنَّ الْكُلَّ لَهُ (تَنَزُّلُهُ) ، فَعِنْدَ الاتِّفَاقِ لَا كَلَامَ. وَحُجَّةُ مَالِكِ حَدِيثُ "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا" وَلَكِنَّ الْقِسْمَةَ أَعْدَلُ، وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ. فَصْلٌ: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ إِذَا عُلِمَ مِنَ الْإِنْسَانِ خُلُقٌ فَلَا يُتَعَرَّضُ لِمَا يُنَافِرُ خُلُقَهُ وَيُؤْذِيهِ فِي ذَلِكَ الْخُلُقِ، كَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، حَتَّى لَمْ يَدْخُلِ الْقَصْرَ الَّذِي كَانَ لِعُمَرَ; لِمَعْرِفَتِهِ بِغَيْرَتِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: (أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ الْمَعْلُومَ الْخَيْرِ لَا يَجِبُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ شَيْئًا مِنَ السُّوءِ. وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ: "فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ": "فَإِذَا امْرَأَةٌ شَوْهَاءُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ". مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَفَسَّرَهُ وَقَالَ: الشَّوْهَاءُ: الْحَسَنَةُ الرَّائِعَةُ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُنْتَجِعِ قَالَ: وَيُقَالُ: فَرَسٌ شَوْهَاءُ، وَلَا يُقَالُ: ذَكَرَ أَشْوَهُ. وَيُقَالُ: لَا تُشْوِهْ عَلَيَّ. إِذَا قَالَ: مَا أَحْسَنَكَ. أَيْ: لَا تُصِبْنِي بِعَيْنٍ. قَالَ الزُّبَيْدِيُّ : ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي فِي "الْبَارِعِ" بِفَتْحِ التَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّوَابَ، "وَتَتَوَضَّأُ": تَصْحِيفٌ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِأَنَّ الْحُورَ طَاهِرَاتٌ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِنَّ، فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا تَلْزَمُهُ طَهَارَةٌ وَلَا عِبَادَةٌ. وَحُرُوفٌ "شَوْهَاءُ" يُمْكِنُ تَصْحِيفُهَا بِحُرُوفِ "تَتَوَضَّأُ"; لَقُرْبِ صُوَرِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ: "تَتَوَضَّأُ" قِيلَ: إِنَّهُ تَصْحِيفٌ; لِأَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا. وَقِيلَ: إِنَّمَا نَبَّهَ بِهِ عَلَى فَضْلِ الْوُضُوءِ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ إِلَى مِلْكِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَفِيهِ: وُضُوءُ الْحُورِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ، وَكَذَا الْحُورُ. فَصْلٌ: قَوْلُ أَسْمَاءَ: (غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ). قَالَ الدَّاوُدِيُّ: نَفَى بَعْضَ الْحَدِيثِ; لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ وَلَيْسَ لَهُ فَرَسٌ وَلَا نَاضِحٌ . وَقَوْلُهَا: (وَأَخْرُزُ غَرْبَهُ) الْغَرْبُ -بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ -: الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ، النَّاضِحُ: السَّانِيَةُ مِنَ الْإِبِلِ. وَ (قَوْلُهَا) فِي أَرْضِهِ: (وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلْثَيْ فَرْسَخٍ). تُرِيدُ: عَلَى مِيلَيْنِ; لِأَنَّ الْفَرْسَخَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ.

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية